عقيد أوسلو الذي أصلح " بنشر " الجيب العسكري!.

تم نشره الأحد 18 تشرين الثّاني / نوفمبر 2018 01:28 صباحاً
عقيد أوسلو الذي أصلح " بنشر " الجيب العسكري!.
د.فطين البداد

الصورة التي تم تداولها على نطاق واسع لمدير شرطة الخليل وهو جاث على ركبتيه ويقوم بإصلاح " بنشر " لإطار سيارة جيب عسكري اسرائيلي ، لم تترك من مجال للشك بأن هذا الشخص الذي يرتدي أمام شعبه نظارات شمسية متبخترا ومتكبرا ليس سوى نتاج التعاون الأمني الكريه بين رام الله وبين سلطة الإحتلال ، حتى في أشد حالات التوتر والتناقض في المواقف بين الطرفين بعد مختلف التطورات الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية .

كيف هو شعور الفلسطينيين والعرب والمسلمين والأحرار في العالم وهم يرون عقيدا وقائد شرطة مدينة محتلة يجثو على ركبتيه ويقوم بإصلاح إطار سيارة محتلي بلاده ، دون أدنى خجل أو غيرة على نفسه وكرامته وشعبه ووطنه ، وأيضا ، هل أن قرار حازم عطا الله ، مدير الشرطة الفلسطينية بإقالة هذا العقيد الذليل كاف لتنظيف صورة الشرطة الفلسطينية بشكل عام ، طالما أن المذكور احد قادتها ورئيس شرطة محافظة بحجم الخليل !.

يذكرنا مشهد هذا العقيد بمشهد عشرات الأفراد والضباط من الشرطة الفلسطينية الذين ظهروا بـ " ملابسهم الداخلية " أمام الكاميرات بعد أن أمرهم الجيش الاسرائيلي بالقاء بنادقهم وبخلع جميع ملابسهم والخروج من المراكز الأمنية رافعي الأيدي إذا ارادوا النجاة بأنفسهم خلال الانتفاضة الأخيرة التي دمر فيها شارون السلطة وكل مكتسبات أوسلو ، ففضلوا إلقاء البنادق التي على عهدة كل منهم ، والخروج عراة ، ربي كما خلقتني ، رافعي الأيدي على الرؤوس في مشهد مخز لن تنساه الذاكرة أبدا .

لم ينته المشهد الصادم عند هذا العقيد ، بل لقد ظهر أيضا أحد قادة حركة فتح إلى جانبه وهو يقوم بمساعدته في تركيب إطار السيارة ، أي أن سياسيا وعسكريا فتحاويين كانا في الخدمة وتحت الاشارة ، فتم انهاء خدمات العسكري الذليل ، والإبقاء على السياسي الأذل كقائد للحركة في المحافظة .

هل هذه سقطة شخصية ، أم تراها مشهد يتكرر يوميا خلف الكاميرات ؟ .

هل هكذا بات حال الشرطة الفلسطينية التي اكتفى قائدها بفصل العقيد المذكور دون أن يتم تقديمه الى المحاكمة ، ولكن :

أي محاكمة ؟ ..

ألم يكن هذا العقيد الذليل ينفذ أوامر الشرطة الفلسطينية ، وهذه الأخيرة ، ألم تكن تنفذ أوامر السلطة ؟؟.

إنها صورة مصغرة إذا قيست بحجم الخدمات السرية التي تقدم للمحتل بجريمة كانت تدعى ولا تزال : التنسيق الأمني !.

إنها أوسلو ، وما أدراك ما أوسلو وما فعلتهٍ هذه الاوسلو اللعينة بفلسطين وشعبها وقضيتها العادلة !.

د.فطين البداد

جي بي سي نيوز 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات