"الجرائم الإلكترونية".. ومعالجات الحرية

تم نشره الأحد 25 تشرين الثّاني / نوفمبر 2018 12:34 صباحاً
"الجرائم الإلكترونية".. ومعالجات الحرية
موفق ملكاوي

حديث الشارع اليوم ينصب على التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية، بعدما جرفت الرياح قانون الضريبة، وذهبت به إلى غير رغبة المواطنين.
خطورة قانون مثل هذا اليوم هو أنه لم يعد يتعامل مع مطبوعات أو مؤسسات إعلامية فحسب، بل وسّع من دائرة اختصاصه ليشمل جميع المواطنين والمقيمين الذين يملكون اتصالا بالشبكة العنكبوتية، ويسهمون في محتواها.
التحفظ على التعديلات المقترحة يتأتى من أكثر من زاوية ترفض الحكومة النظر فيها، فرغم كشف رئيس الوزراء د. عمر الرزاز عن أنه أبلغ رئيسي مجلسي النواب والأعيان عن رغبته بتعديل المادة الخاصة بتعريف خطاب الكراهية، إلا أن ذلك لا يحل إشكالية القانون الذي يرى نشطاء أنه "جاء ليقر"، وأنه سوف يقر بما فيه من إشكاليات قانونية.
في مؤشر حرية الصحافة الذي أصدرته "منظمة مراسلون بلا حدود" في ربيع العام الحالي، بدا واضحا أن ثمة مجزرة كبيرة تم اقترافها في حق حرية الإعلام، فالعديد من البلدان تراجعت على مؤشر يقيس الحرية في 180 بلدا من ضمنها الأردن الذي حل بالمرتبة 132، متقدما 6 مراتب عن تصنيف العام 2017. لكن هذا التقدم سيكون خادعا حين نعرف أن الأردن لا يستطيع منافسة دولة مثل جزر القمر، والتي حلت في المرتبة 45، لتنافس على المراتب الأولى دولا لها تاريخ طويل من التقاليد الديمقراطية وممارسة حرية التعبير.
والأهم، إن قانونا مثل "الجرائم الإلكترونية" سيمثل تقييدا لحرية التعبير، ما سيهوي بمرتبة الأردن وتصنيفه على مؤشر حرية الصحافة، وحرية التعبير، بما يمثله القانون من تهديد للإعلاميين والناشطين، وأيضا كونه يهدد إجراءات الرقابة التي يمارسها الإعلام والمواطن على عمل المؤسسات العامة، وعلى المال العام، وسيؤثر على مستوى الشفافية، وسيشعر الفاسدون مع هذا القانون بالأمن، وأن ثمة ما يمنع من تناول قضاياهم في الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا بحد ذاته يمثل غطاء جديدا للفساد سيؤدي إلى حمايته وتكاثره بعيدا عن أعين الرقابة.
الحكومة التي تدعي اليوم أنها تحارب الفساد، وتسعى إلى تكريس الحريات بما فيها حرية التعبير، تلجأ إلى واحدة من أبشع الطرق لتكميم الأفواه، وحماية الفساد والفاسدين، وذلك من خلال التضييق على حرية التعبير، وأيضا بوضعها المجتمع بأسره تحت طائلة المسؤولية القانونية إن هو فكر في ممارسة دوره الطبيعي في الرقابة ومحاربة الفساد.
هناك في قانون العقوبات معالجات عديدة لأوجه التعدي على الخصوصيات واغتيال الشخصية وإطلاق التهم على الآخرين من غير سند أو بينة، أو نشر المحتوى الإباحي والضار، لذلك فإن جميع مبررات الحكومة لإقرار هذا القانون هي بلا أي أهمية أو قيمة، ولا يوجد لها ما يجعلها حقيقة. الحقيقة الوحيدة التي يعرفها الإعلاميون والناشطون، هو أن الحكومة تريد تقنين الحرية، وهي تسعى إلى تقصير يد الإعلام عن متابعة القضايا التي تؤرق المواطن... والمحزن أنها ستنجح في ذلك!

الغد - السبت 24-11-2018



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات