كيف ينظر العالم إلى الأردن؟

تم نشره الإثنين 15 نيسان / أبريل 2019 12:34 صباحاً
كيف ينظر العالم إلى الأردن؟
إبراهیم سیف

ما بین منتدى الاقتصاد العالمي الذي انعقد في البحر المیت، وما بین اجتماعات الربیع السنویة للصندوق والبنك الدولیین أتیحت لنا الفرصة للاطلاع على كیف ینظر بعض رجال المال والاعمال الى الأردن ، ھذه الاجتماعات تجمع خبراء الاقتصاد مع اھل السیاسة ورجال الأعمال وتوفر فرصة لإجراء المراجعات اللازمة للوضع الاقتصادي والسیاسي. خلافا لتقییمنا الذاتي الذي ینتقد الأداء وتواضع مستویات النمو ، فإن الكثیر من المراقبین یؤكدون قدرة الاقتصاد الأردني على مواجھة التحدیات التي تواجھھ، أو ما یوصف بالمنعة الاقتصادیة والقدرة على التكیف ، حیث ان الوضع السیاسي المحیط، وتدفق اللاجئین ، وتراجع المساعدات الخارجیة وارتفاع أسعار النفط، كلھا عوامل كان من المفترض ان تؤدي الى أزمة عمیقة وحادة ، إلا ان النتائج كانت تراجع النمو الذي استمر إیجابیا وإن كان بمعدلات متواضعة . وما یؤخذ على الأداء في الأردن ھو انھ لم یتطرق بعد الى ”الإصلاحات الھیكلیة“ ، بمعنى ان الإجراءات المالیة التي اتخذت ، حققت شیئا من التوازن على صعید المالیة العامة ، إلا ان الإصلاحات التي توصف بأنھا جوھریة في قطاعات مثل النقل والطاقة والمیاه وسوق العمل مؤجلة رغم وجود قواسم مشتركة كبیرة حولھا ، ولكن طبیعة الاجراءات تتطلب إرادة سیاسیة ودعما مجتمعیا وتواصلا على عدة مستویات للبدء بتلك الاجراءات التي من شأنھا تصحیح اختلالات لا یمكن الاستغناء عنھا إذا اردنا تعزیز المنافسة، یشمل ذلك إعادة النظر بالتعرفة والقوانین الناظمة لسوق العمل. البعد الثالث في النظرة الى الأردن یرتبط بأننا في الأردن نتفھم مشاكلنا ، ونتحدث عنھا ونصفھا أكثر بكثیر من التزامنا في تنفیذھا، ویعتبر عدیدون ان استمرار الحدیث عن التحدیات وما یجب عملھ یفقد السیاسات العامة الكثیر من المصداقیة التي نحتاجھا لتنفیذ الإجراءات المطلوبة، وكمثال على ذلك ، لا ینقطع الحدیث عن بیئة الأعمال وضرورة تحسینھا ، ولكن ترتیب الأردن

في المؤشرات الدولیة لا یشھد تحسنا ، وإذا كنا لا نرغب باعتماد تلك المؤشرات كمقیاس للتحسن ، فلا داعي لأن نحتفل بانعقاد المنتدى في نسختھ العاشرة في البحر المیت وھو الذي یصدر العدید من تلك المؤشرات، ویصبح من الأفضل وضع معاییر أخرى لقیاس التحسن. ضمن ذات السیاق ، یرى عدید من المراقبین أن الأردن لم یحسم بعد ما ھو المطلوب من القطاع الخاص ، وكیف یمكن توظیف موارد ذلك القطاع للاستفادة منھا في تعزیز مستویات النمو، وھناك تردد في حسم ھذا الموضوع الذي یضع الدولة في اطار المنظم والمراقب ویفسح المجال امام القطاع الخاص للمضي في تنفیذ مشاریعھ. إذ ما تزال ھناك درجة عالیة من عدم الثقة والضبابیة التي تعطل العدید من المبادرات التي یمكن ان تساعد في حل مشكل البطالة وتسریع معدلات النمو. أخیرا وعلى ھامش اجتماعات الربیع في واشنطن ، یتضح ان النظرة بعیدة المدى التي تأخذ مستجدات الثورة الصناعیة الرابعة ، والذكاء الاصطناعي ، واعداد الكوادر البشریة للتكیف مع تلك المستجدات ، ھو ما یشغل العالم، والتنافس الحقیقي ھو في كیفیة توظیف ھذه الأدوات الجدیدة للالتحاق بالركب ، وھي تشكل فرصة وتحدیا بذات الوقت، فرصة لمن یتمكن من استیعاب المتغیرات وتحدیا امام من یتردد.

الغد - الأحد 14-4-2019



مواضيع ساخنة اخرى