غزارة الأهداف في الدوري النسوي لكرة القدم تثير التساؤلات ؟
شهدت مباريات الاسبوع الرابع من الدوري النسوي لكرة القدم تسجيل رقم فلكي بعدد الاهداف لم تشهدها الكرة الاردنية منذ ولادتها مما اثار تساؤلات حول جدوى اقامة مثل هذه المباريات من البطولة والتي كشفت عن تواضع في مستوى عدد من الفرق المشاركة.
فقد سجل 70 هدفا في مباراتين، حيث افتتح فريق عمان مباريات الاسبوع بتسجيل 47 هدفا في مرمى الخليج في 90 دقيقة، ما يعني تسجيل كل هدف في اقل من دقيقتين، فيما اودع شباب الاردن 23 هدفا في مرمى الزرقاء مع اهدار العديد من الفرص، ولعل هذا الكم الهائل من الاهداف يثير عدة تساؤلات اهمها ما الغاية من اقامة الدوري النسوي ؟ وكيف ستفرز المباريات عناصر جديدة للمنتخبات الوطنية في ظل غياب القوة بين المتنافسين؟
وماذا قدم نظام البطولة فائدة فنية في طريقة اقامة الدوري من حيث الاحتكاك؟
حلمي طه مدرب فريق الارثوذكسي (وصيف الموسم الماضي) اشار خلال حديثه لـ «الرأي» الى ان الغاية الرئيسية والفعلية من اقامة الدوري كما هو متعارف عليه تشجيع الاندية على المشاركة، وتشكيل فرق ولكن اغلب الاندية قبل بدء الدوري بفترة قصيرة تقوم بتجميع اللاعبات مما يخلق فجوة بين الفرق التي لها باع طويل في اللعبة وتضم في صفوفها لاعبات من ذوي الخبرة والفرق حديثة التكوين، مما اثر سلبا على جمالية الدوري وعمل على غياب روح المنافسة بين الفرق.
واضاف: لم يقدم نظام البطولة أي فائدة فنية في طريقة اقامة الدوري من حيث الاحتكاك سوى التمارين والاعداد لمباراتين فقط، مثلما لم يقدم الدوري الفائدة لتشكيل المنتخبات النسوية لأن لاعبات المنتخب تم اختيارهن قبل الدوري وهناك لاعبات تم اختيارهم من اجل اختبارهم قبل صافرة انطلاق البطولة.
وفي معرض رده على تسجيل الاهداف بغزارة رغم ان الكرة الاردنية تعاني من العقم الهجومي منذ فترت طويلة اجاب: بالتأكيد هناك عقم هجومي وتسجيل الاهداف الكثيرة لا يعني القوة الهجومية ولكن هذا دليل على الفروقات بين الاندية ووجود فرق ضعيفة المستوى.
ورآى بأن الدوري النسوي لو لقي اهتمام اكبر مثل دوري الرجال لتقاربت المستويات بين الفرق القوية كشباب الاردن والارثوذكسي وعمان واصبحت المنافسة قوية وغير مقتصرة على هذه الفرق الثلاثة .
واعتبر ان فريق شباب الاردن محتكر اللقب من اكثر الفرق اهتماما من قبل الرئيس والاعضاء كما يضم في صفوفه لاعبات مستواهن «جيد جدا» ومدربين على درجة عالية من الكفاءة وهذا كله ينعكس على نتائج الفريق على حد تعبيره.
وطالب مدرب الارثوذكسي من اتحاد اللعبة في ختام حديثه بضرورة وضع برنامج ثابت للدوري حيث يتنسى للاندية الاستعداد بشكل جيد، وان تكون بعيدة عن اجندة المنتخبات لتفريغ اللاعبات للاندية ، كما اقترح ان يكون الدوري من مرحلتين وليس من مرحلة واحدة وتقسيمه الى مجموعتين، وتقديم حوافز للاندية المشاركة، وان يكون هناك دوري للفئات العمرية لأن الاندية هي التي ستفرز لاعبات للمنتخب ولي العكس والاهتمام بقطاع الناشئات لأنه امل المستقبل .
من جانبه اوضح رائد القصاص اداري فريق نادي عمان الذي جاء بالمركز الثالث في النسخة الماضية ان الهدف من الدوري للاحتكاك بين الفرق المشاركة لزيادة الخبرة من خلال المباريات، وافراز عناصر للمنتخبات الوطنية بكل فئاته لأنه يعطي الفرصة الكاملة للكوادر الفنية للمنتخب بمشاهدة اللاعبات بشكل اوسع ومن خلال سبع مباريات في الدور الاول ومباراتان في المربع الذهبي، ومباراتان في النهائي ليتسنى الحكم على الوجوه الشابة لضمها وكلما زاد الاحتكاك من خلال المباريات كلما زادت الخبرة ولكن فكرة الدوري لم تزد أي فوائد فنية لتطوير اللعبة سوى وضع الاندية على سلم التصنيف النسوي المحلي فقط.
وواصل ايضاحه: فرق المستوى بين الفرق المشاركة اثر بشكل كبير على الاثارة المنتظرة في الدوري في ظل انقسام الفرق النسوية الى طابقين الاول يضم ثلاث فرق شباب الاردن وعمان والارثوذكسي، والثاني يضم الزرقاء والبتراء والعقبة والاستقلال وكفر راكب، اما بالنسبة لتسجيل الاهداف باراقم فلكية فهذا ليس بالجديد على الكرة النسوية وهذه النتائج مشابهة للنتائج في الاعوام السابقة فقد كان اعلى رقم بنتيجة مباراة حققها عمان على الزرقاء 38/0 في بدايات الدوري بالاعوام السابقة .
واردف قائلا «اعتماد الكرة النسوية على ثلاثة فرق شباب الاردن وعمان والارثوذكسي يعود لأن هذه الفرق هي ركائز المنتخبات الوطنية ، وكلنا يعلم بأن اول نادي انطلقت منه خلاله كرة القدم النسوية هو نادي عمان وهو مؤسس كرة القدم النسوية بالاردن ومن ثم الارثوذكسي وشباب الاردن ، والتركيز من ادارات الفرق على الاستمرارية بالتدريب على مدار العام بغض النظر عن موعد الدوري، وكما ان قاعدة الكرة النسوية في العاصمة عمان افضل بكثر من المحافظات الاخرى وهنا تكمن صعوبة توفر الملاعب وايضا العادات والتقاليد التي تشكل احد اسباب عدم توجه كثير من اللاعبات الى الاندية .
وحول فوز شباب الاردن بكافة البطولات السابقة هل هو قوة بالفريق ام ضعف لدى البقية؟
اجاب القصاص: كان في كل موسم يتأهل الفرق الثلاثة الى الدور النهائي شيء مفرغ منه ولكن لم تكن هناك مؤشرات على حسم النتيجة لصالح فريق على حساب الآخر الا قبل المباراة، فقد تأهل نادي عمان خمس مرات الى المباراة النهائية ولم يحالفه الحظ وكان ندا قويا لشباب الاردن، ولم تكن المبارايات بين الطرفين ذات فارق كبير وفي اغلب الاحيان بفارق هدف، وقبل عامين كانت نتائجنا بالنقاط ونتائج شباب الاردن نفس النتائج فقد فزنا بالذهاب 1/0 وخسرنا بالاياب 0/1 وفارق الاهداف حسم البطولة لنادي شباب الاردن بالاضافة الى فريق الارثوذكسي الذي يملك قوة بعناصره ونتائجه ايضا.
وعن السؤال الفني كيف ستفرز المباريات عناصر جديدة للمنتخبات الوطنية في ظل غياب القوة بين المتنافسين، ذكر بأن الخبرة التي يتمتع بها الكارد الفني للمنتخب تجعل لهم النظرة الدقيقة لكي يتم الحكم على المستوى بنسبة ما يقارب على 70% من مستوى بعض اللاعبات ولو ان المستويات متقاربة لكان نسبة الحكم على المستوى اعلى بكثير من طريق الدوري الحالية.
سعود الخلفات مدرب فريق الخليج اتفق مع رأي المدرب فريق الارثوذكسي بضرورة تقسيم الفرق المشاركة الى مجموعتين ، تضم الاولى الفرق الاقوى و وتضم الثانية الفرق الاقل مستوى من الاولى، وعلق على نتيجة فريقه امام عمان في الاسبوع الرابع من الدوري بأن المستوى غير متقارب بين الفريقين ، كما ان الكم الهائل من الاهداف الذي تلقاه مرمى الفريق احبط اللاعبات .
واشار الخلفات الى ان العادات والتقاليد من ابرز المعيقات التي تواجهة النادي حيث ان اغلبية الاهالي والمجتمع على مستوى محافظة الجنوب لا يتقبل فكرة مشاركة الاناث مع الفريق، وقلة توفر الدعم اللازم لتشجعهم للانضمام للفريق حيث نواجه صعوبة قبل بدء الدوري بتجميع اللاعبات.
واضاف سيقوم النادي بعمل دوري مدارس على مستوى المحافظة وعلى اساس النتائج سيتم اختيار اللاعبات.
(بلقيس خشمان - الرأي)
