إعلان الحرب على ظاهرة السمنة

تم نشره الثلاثاء 02nd تمّوز / يوليو 2019 12:28 صباحاً
إعلان الحرب على ظاهرة السمنة
أحمد جميل شاكر

تشير الأرقام إلى أنه يتم إتفاق نحو مليار دينار سنويا على الأمراض الناجمة عن السمنة،وبالتالي فإنه لم يعد مقبولاً ان نرى سلوكيات صحية سلبية ونسكت عنها ونقول انه ليس بامكاننا ان نصنع شيئاً.
نقول هذا الكلام ونحن نقرأ احصائيات ومعلومات في غاية الخطورة أصدرتها العديد من الجهات الصحية المختصة، مفادها ان مصطلح زيادة الوزن يعني زيادة وزن الجسم من العضلات والعظام والدهون والماء، أما مصطلح السمنة فيعني وجود كميات كبيرة من الدهون الزائدة في الجسم وان السمنة وصلت عالمياً الى نسبة وبائية، أي أنها أصبحت مرضاً وليست ظاهرة اجتماعية، حيث يعاني اكثر من بليون شخص بالغ من الوزن الزائد، ويعتبر على الاقل (300) مليون منهم مصابين بالسمنة المرضية، وان في الاردن ما نسبته 42 بالمئة من السكان فوق عمر 18 سنة يعانون من زيادة الوزن وان اربعين بالمئة منهم يعانون من السمنة.
وتشير الارقام الصادرة عن الحملة الوطنية للتوعية الصحية الى انه يتوقع في عام 2025 ان يكون حوالي (60) بالمئة من الوفيات حول العالم بسبب امراض الأوعية الدموية والسرطانات، حيث تعتبر السمنة من أحد الاسباب الرئيسة الأمر الذي يجب ان يؤخذ على مأخذ الجد ومن كل المستويات.
ان زيادة الوزن والسمنة ليستا مشكلة جمالية بل مشكلة لها انعكاساتها الخطيرة على أمراض القلب مثل الذبحات الصدرية والجلطات وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في الدم والجلطة الدماغية، بالاضافة الى مرض السكري والتهاب المفاصل وخاصة الركبتين.
ثقافتنا الغذائية تكاد تكون معدومة ولو اننا عرفنا ما يتطلبه جسم الانسان من سعرات حرارية في اليوم لعرفنا حجم الجريمة التي نرتكبها ضد حياتنا وأجسامنا، وان الجسم بحاجة الى نحو (1600) سعر حراري في اليوم، وهذا ما يساعد في انقاص الوزن بشكل آمن، بينما تشير الارقام الي تناول وجبة من المنسف مع كمية من الكنافة تعادل اكثر من سبعة آلاف سعر حراري ويمكن قياس ذلك على وجبات اخرى ، في الوقت الذي ما زال فيه المواطن الأردني مبتعداً عن الغذاء المتوازن، ولا يُقبل على الحد الادنى من الفواكه والخضار وهي من المواد الغذائية الغنية بالألياف والفيتامينات، وان الحبوب تعتبر من المصادر المهمة وخاصة الخبز الأسمر.
المواطن مدعو ايضا لزيادة كميات السمك التي يتناولها والتي تعتبر حيوية ومهمة اكثر من اللحوم الحمراء، اذ ما زال بلدنا من اقل البلدان استهلاكاً للأسماك. ما ينقصنا جميعاً النشاطات الرياضية، والتي تعتبر عاملا رئيسا في انقاص الوزن او المحافظة عليه، والمعول على اللياقة البدنية، وان رياضة المشي متوفرة للجميع، لكننا ما زلنا بعيدين عنها مقارنة بغيرنا من دول العالم. علينا اعادة النظر بطعام اطفالنا وخاصة الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية والحلويات وان نزيد من النشاط الجسدي بدلا من التسمر لساعات امام الكمبيوتر وشاشة التلفزيون، وان تكون هناك عملية توعية مستمرة وفي كل الأوساط عن اخطار السمنة.

الدستور - الاثنين 1 تموز / يوليو 2019.