%19 نسبة البطالة بين لاجئي المخيمات الفلسطينية

تم نشره السبت 13 تمّوز / يوليو 2019 11:41 مساءً
%19 نسبة البطالة بين لاجئي المخيمات الفلسطينية
مخيم الوحدات

المدينة نيوز :-أدت الأزمة المالیة الخانقة التي تشھدھا وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغیل اللاجئین الفلسطینیین ”الأونروا“، في الأعوام الأخیرة، عدا قلة الفرص المتاحة، إلى ”ارتفاع نسبة البطالة بین صفوف اللاجئین في مخیمات المملكة الثلاثة عشر لأكثر من 19 ،% أسوة بنسبة مماثلة للفقر“، وفق مدیر دائرة الشؤون الفلسطینیة رفیق خرفان. واعتبر خرفان، أن ”عدم توفر الفرص نفسھا داخل المخیمات مقارنة بخارجھا یعد سبباً بارزاً للبطالة المرتفعة“، التي تقع نسبتھا الأعلى في شمال المملكة، بمعدل 1 % في مخیم عزمي المفتي بإربد، وشمالھا الغربي، بمعدل 10 % في مخیمي سوف وجرش، وھما الأشد بؤسا، بینما تجد وجھھا القاتم في مخیم البقعة، الأكبر حجماً والأكثر عدیداً، .

بنسبة 11 % تقریباً وتسجل المخیمات الواقعة شمال المملكة، أیضاً، المعدلات الأعلى للفقر، بنسبة 36 ،% بینما ترتفع النسبة في قطاع غزة إلى نحو 64 ،% وذلك بحسب تقدیرات غیر رسمیة تابعة لمراكز بحثیة، والتي تفید بأن ”نحو 31 % من مجمل العائلات في المخیمات تحت خط الفقر“، بحسبھا. بینما یھدد حجب الدعم الأمیركي لمیزانیة ”الأونروا“، المقدر بنحو 360 ملیون دولار سنویاً، بالمزید من سوء الظروف المعیشیة لزھاء ملیوني لاجئ فلسطیني بالمملكة، نظیر وقف مشاریع ُ مھمة مدرة للتشغیل وتعثر البرامج الخدمیة التي تعد مصدراً یتیماً لشریحة وازنة منھم، مما یقود إلى ازدیاد مشكلة عمالة الأطفال، ومغادرة مقاعد الدراسة مبكراً، فضلاً عن تفاقم المظاھر الاجتماعیة السلبیة.

ومن المرجح أن تتجھ إدارة الوكالة مجدداً، وفق مصادر مطلعة لـ“الغد“، إلى ”تخفیض حجم ومستوى الخدمات“، التعلیمیة والصحیة والإغاثة الاجتماعیة، المقدمة للاجئین، في ظل العجز المالي لـ“الأونروا“ الذي یبلغ ھذا العام حوالي 151 ملیون دولار، بعدما تبرعت الدول المانحة بنحو 110 ملایین دولار فقط، منھا 60 ملیون لسداد العجز، خلال مؤتمر التعھدات بنیویورك الذي عقد الشھر الماضي. وما لم یتم إیفاء الالتزامات الدولیة المطلوبة تجاه ”الأونروا“، فإن العام الدراسي القادم سیكون على المحك؛ حیث ستواجھ الوكالة ”مأزقاً مالیاً ربما سیؤثر على طبیعة الخدمات المقدمة“، .

حسب المفوض العام ”للأونروا“، بییر كرینبول، في رسالة وجھھا للعاملین في الوكالة مؤخراً ویمس ھذا المأزق مصیر نحو 122 ألف طالب وطالبة، من أبناء اللاجئین الفلسطینیین في المملكة، ضمن 171 مدرسة تابعة للوكالة، والذین قد یضافون، عند تفاقم المشكلة، إلى نحو 600 ألف من أقرانھم الذین یتلقون تحصیلھم الدراسي حالیاً في المدارس الحكومیة، مما یشكل عبئاً ثقیلاً على الأردن.

تنعكس البطالة بثقلھا السلبي على وضع اللاجئین الفلسطینیین في المخیمات، التي تضم بین 350 – 400 ألفاً، حیث حملت الظروف الصعبة ببعض الأسر إلى إخراج أبنائھا من مقاعد الدراسة للالتحاق المبكر في سوق العمل ورفد العائلة بمصدر دخل یساعدھا على مجابھة متطلبات الحیاة.

وتشكل عمالة الأطفال أحد الإشكالیات البارزة التي تسعى ”الأونروا“ إلى معالجتھا، في ضوء معطیات تشیر إلى أن نحو 9,6 % من أطفال المخیمات من عمر 15 عاماً فما فوق یعملون في مھن بسیطة، مقابل 30 %منھم یعملون في أعمال مھنیة وتصنیعیة حرفیة متعددة.

بینما تفسح ھشاشة المنظومة المجتمعیة في المخیمات المجال أمام لاجئیھا من الشباب إما إلى التوجھ مبكراً إلى سوق العمل بعد ترك مقاعد الدراسة، أو التفكیر في الھجرة، أو الانضمام إلى قائمة العاطلین عن العمل، بنسبة 16 % من فئات 15 – 24 عاماً، بینما یصل المعدل ضمن الفئة العمریة الممتدة من 25 – 34 إلى 5 ،% مقابل 30 % و13 % بالنسبة لفئات النساء العمریة المقابلة على التوالي، وذلك بحسب تقدیرات غیر رسمیة. ُ

وتلقي الوضعیة المجتمعیة الھشة للمخیمات بظلالھا السلبیة على النساء اللاجئات اللواتي یعلن قرابة 14 % من إجمالي الأسر المعیشیة للاجئین الفلسطینیین، بینما تصل النسبة إلى 46% ضمن حالات العسر الشدید. ومن شأن تفاقم الأزمة المالیة للوكالة أن یھدد بإغلاق 14 مركزاً نسویاً، یقدم الرعایة والدعم للاجئات الفلسطینیات. بید أن شظف المعیشة المجتمعیة یسھم في انتشار المظاھر السلبیة، إذ ”للبطالة نتائج وخیمة على

المجتمع“، وفق قول المھندس خرفان، الذي أشار إلى تحدیات أكثر سوءاً عند ”تغلغل مثالب التطرف والعنف والجرائم بین نسب البطالة والفقر المرتفعة صوب مناحي تھدد الأمن والسلم المجتمعي“.

وأوضح خرفان بأن ”العاطلین عن العمل قد یصبح بعضھم فریسة سھلة للجرائم والمخدرات والمظاھر السلبیة في المجتمع“، مؤكداً ضرورة ”تضافر الجھود الدولیة لضمان استمرار الدعم المالي المطلوب للأونروا والذي یمكنھا من تقدیم كامل خدماتھا للاجئین الفلسطینیین“.

ونوه خرفان إلى المساعي الدؤوبة التي تبذلھا الدائرة، في إطار الجھود الرسمیة الحكومیة، لمعالجة معدلات البطالة المرتفعة في المخیمات.

وتوقف عند المكارم الملكیة السامیة لأبناء المخیمات، في مختلف المجالات، لاسیما المجال التعلیمي عبر تخصیص 350 مقعداً في الجامعات، وتأسیس المراكز التنمویة الشاملة وتقدیم طرود الخیر الھاشمیة وإنشاء الغرف الصفیة وصیانة وترمیم المدارس وإعادة تأھیل المساكن.

وأشار إلى ”مشاریع التشغیل المباشر والتشغیل الذاتي بالتعاون مع الوكالة الیابانیة للتعاون الدولي ”جایكا“، وبالتنسیق مع ”الأونروا“، لتحسین الظروف المعیشیة للاجئین الفلسطینیین، حیث استفاد منھا العدید من المواطنین في المخیمات، لاسیما اللاجئات اللواتي شاركن، أیضاً، في العدید من الدورات التدریبیة التي یتم تنظیمھا لھذا الخصوص بھدف تمكینھن من العمل داخل المنزل، ضمن التشغیل الذاتي، والحصول على دخل جید، مما ساھم في تحسین أوضاع أسرھن المعیشیة“.

وقال إن ”الجھود منصبة في توسعة نشاطات المشروع لیشمل كافة المخیمات“، لافتاً إلى ”المشروع الأكثر ابداعاً لتحسین الأوضاع المعیشیة للاجئین الفلسطینیین، من خلال إنشاء أندیة الإبداع والابتكار داخل المخیمات، حیث یتم البدء بخمسة منھا كمرحلة أولى، وصولاً إلى تعمیمھا عام 2020.” وتسھم أندیة الإبداع، وفق خرفان، في ”تحفیز الشباب، وھم الشریحة السكانیة الأكبر عدیداً، على خلق الأفكار المبدعة للمشاریع أو البرامج والابتعاد عن المألوف أو التقلید“، مشیراً إلى ”تأسیس مواقع للأندیة في خمسة مخیمات، ضمن اللجان، حیث تم الشروع بتدریب الشباب على ذلك“. ُیشار إلى أن قیمة ما یتم إنفاقھ سنویاً من قبل الدولة تُقدر ”بأكثر من 2.1 ملیار دینار، في مختلف القطاعات الحیاتیة، على اللاجئین الفلسطینیین، سواء المقیمین منھم داخل المخیمات، أم خارج المخیمات“.

الغد