خبيرة: «فيسبوك» تعرف عنا أكثر من «سي. آي. أيه»!

تم نشره الثلاثاء 27 آب / أغسطس 2019 05:24 مساءً
خبيرة: «فيسبوك» تعرف عنا أكثر من «سي. آي. أيه»!
يائيل إيزنستات

المدينة نيوز :- عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي محاصرون، ونحن جميعًا نعاني بسبب ذلك. ولأن خدمات فيسبوك وتويتر ويوتيوب مجانية، فإنها تستغلك من خلال ابقائك على تواصل مستمر، حتى تتمكن من عرض المزيد من الإعلانات عليك. والخدمات فيها مصممة لاستغلال كيمياء الدماغ لدينا، واغراقنا بالإشعارات وإعطائنا مزيدًا من مقاطع الفيديو الموصى بها وفق لوغريثمات مدروسة جيداً.

وان لم يفعلوا، فإن عائداتهم سوف تتضاءل، مما يثير استياء المساهمين.

هذه ليست علاقة منفعة متبادلة، كما يحلو لمنصات التواصل أن تسميها، بل هي علاقة طفيلية تقوم فيها وسائل التواصل الاجتماعي باستنفاد طاقتنا وبياناتنا الأكثر حميمية، وفي المقابل، فان ما نحصل عليه هو القلق وزعزعة استقرار الديموقراطية. لقد وصل الأمر الى درجة أن يعرف عمالقة التكنولوجيا عنك أكثر مما تعرفه الحكومة.

تقول يائيل إيزنستات، التي شغلت منصباً رفيعا في وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه)، وعملت دبلوماسية في شرق أفريقيا، ومستشارة لنائب الرئيس السابق جو بايدن قبل انضمامها للعمل مع «فيسبوك» في عام 2018 لمعالجة مشكلة التدخل في الانتخابات.

تقول ايزنستات في مقابلة مع موقع WIRED الالكتروني، «لقد عملت في الموقعين، ويمكنني القول ان موقع فيسبوك يعرف عنك أكثر مما تعرفه سي آي أيه، بل انه يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك»! إنه أمر مخيف، أليس كذلك؟ لكنه لم يعد سراً.

إذ تكشف ايزنستات الكثير عن وسائل التواصل التي تتلاعب بنا من اجل تحقيق الربح. وتوضح لماذا لم تعمّر طويلا مع «فيسبوك».

واشتكت أيزنستات من أن الاتفاق على الورق كان مناسبًا لها، حيث أوكلت اليها مهمة بناء فريق جديد في قسم النزاهة التجارية، يتولى مكافحة استغلال المنصة لأغراض سياسية أو التلاعب بالانتخابات في جميع أنحاء العالم. لكن اتضح لاحقاً أن المهمة الموكلة اليها، هي شيء آخر تماماً.

في اليوم الثاني، أبلغتها مديرتها أنها غيرت مسماها الوظيفي من رئيسة قسم النزاهة في الانتخابات العالمية إلى مديرة فقط. وانها اعادت النظر في مسؤولياتها. وانها صرفت النظر عن فكرة تشكيلها فريق عمل خاصا.

وفي النهاية، وجدت نفسها في زاوية من دون صلاحيات ولم يسمح لها بالمشاركة أو القيام بالعمل الذي عُينت من أجل القيام به. تقول ايزنستات «كانت التجربة المهنية الأكثر إرباكاً في حياتي.

البعض اعتقد ان فيسبوك عينوني لإسكاتي، مع انني لم أكن من منتقدي الموقع، ولكني وجدت نفسي فجأة، أحتل عناوين الأخبار وأجري المزيد من المقابلات الصحافية». الحيلة التي تلجأ اليها وسائل التواصل هي أن تبقيك على اتصال بها.

إنها ليست مسألة ما إذا كان الإعلان سيئًا أم جيدًا. إنه سؤال، ما الذي يتعين عليهم القيام به لإبقاء مشاركتك طويلة بما يكفي لوضع كل هذه الإعلانات أمام ناظريك؟ وبالنسبة اليها، فإن أكبر مشكلة يجب حلها هي نموذج العمل الذي يتغذى عمداً على أسوأ ما فينا، نحن البشر.

يمكن للناس أن يقولوا، أليست هذه هي الطبيعة البشرية؟ وهل هو خطأ فيسبوك أو غوغل أو تويتر أو يوتيوب أن الناس يحبون تكنولوجيا المعلومات وافرازاتها؟ إنه ليس خطأ هذه المنافذ، وإن كانت تستغله وتنفذ الى دواخل نفوسنا من أجل ضمان استمرار متابعتنا لشاشاتهم وتمرير اجنداتهم واعلاناتهم. لذلك لا يمكنني القبول بحجة ان «هذه هي الطبيعة البشرية» وفق القبس .

هناك نقطة نقاش دائمة في وادي السيليكون: من الأفضل أن تقوم وسائل التواصل بتنظيم عملها قبل أن تتدخل الحكومة لتنظيمها، لأنها لن تفعل ذلك بشكل صحيح، لافتقارها للمعرفة الصحيحة في هذا الموضوع الشائك.

وفي حين أن أعضاء مجلس الشيوخ ليسوا جميعًا مهندسين أو علماء بيانات، لكن هذا لا يعني أنهم أغبياء. إنهم يفكرون بالفعل في كيفية تأثير ذلك في ناخبيهم وفي أطفالنا وفي سلامة ديموقراطيتنا. ومن هذا المنطلق يتخذون مواقفهم من هذه المنافذ. فهم يستفيدون منها أيضاً.