الأسد يقول ان سوريا تمر " بـ مرحلة دقيقة جداً " ويعد بتسريع الإصلاح
المدينة نيوز - قال الرئيس السوري بشار الأسد اليوم السبت ان بلاده تمر بـ "مرحلة دقيقة جداً " وتتعرض لـ "مؤامرة "، ووعد بالإسراع بالاصلاح، مشيراً إلى ان إنجاز القوانين المتعلقة برفع حالة الطوارئ سيتم الأسبوع المقبل وأن قانون الإعلام الجديد أصبح في مراحله الأخيرة فيما رأى ان قانون منح الجنسية للأكراد سيعزز الوحدة الوطنية.
وقال الأسد، خلال ترؤسه الاجتماع الأول للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، ان "الرهان الخارجي " خلال الأسابيع الماضية فشل، مشدداً على الرغبة بفتح حوارموسع مع جميع الأطراف وعلى ان حزمة القوانين الجديدة ستؤدي لتوسيع المشاركة مع زيادة الحريات في سوريا.
ونبّه الرئيس السوري إلى أن بلاده "تمر الآن بمرحلة دقيقة جداً وهناك مكونات لهذه المرحلة.. هناك المؤامرة.. هناك الإصلاحات "، مضيفاً ان "المؤامرة دائماً موجودة طالما أن سوريا تعمل باستقلالية وطالما أنها تتخذ قراراتها بمنهجية لا تعجب الكثيرين وطالما أن هناك خصوماً أو أعداء فلا بد أن تكون المؤامرة ".
ووعد بإنجاز القوانين المتعلقة برفع حالة الطوارئ الأسبوع المقبل كحد أقصى، مشيراً إلى أن هذا الأمر من شأنه "تعزيز الأمن في سوريا والحفاظ على كرامة المواطن "، داعياً إلى تطبيق هذه القوانين "بحزم... والشعب السوري شعب حضاري ملتزم يحب النظام ولا يقبل الفوضى والغوغائية ".
وأوضح ان اللجنة القانونية لرفع حالة الطوارئ قدمت "مقترحاً لحزمة متكاملة من القوانين التي تغطي رفع حالة الطوارئ ضمن المعايير الدولية المتبعة في كل دول العالم وسيتم رفع هذه المقترحات للحكومة من أجل تحويلها إلى تشريعات كي تصدر فوراً ".
واعتبر الاسد ان قانون منح الجنسية للأكراد من شأنه أن "يعزز الوحدة الوطنية في سوريا وعلى الحكومة الجديدة أن تقوم بمتابعة الإجراءات من أجل إنجاز مضمون هذا القانون ".
وقال ان قانون الأحزاب "هام جداً وله حساسية خاصة لأنه يؤثر في مستقبل سوريا بشكل جذري لذلك يجب أن تكون دراسته وافية وناضجة وأن يكون هناك حوار وطني لنرى ما هو النموذج الأفضل الذي يناسب المجتمع السوري ".
واشار إلى ان قانون الإدارة المحلية الذي تجري دراسته منذ حوالي عام "من أهم القوانين التي من الممكن أن تؤدي أيضاً إلى تغييرات جذرية " في البلاد، فيما وصف قانون الإعلام الجديد، بأنه "عصري " وقال انه "في مراحله الأخيرة ".
واعتبر ان البطالة "هي المشكلة الأكبر التي تواجهنا في سوريا "، داعياً إلى اعتماد مشاريع سريعة تعالج هذه المشكلة وما وصفه بـ "إحباط " ويأس " الشباب العاطل عن العمل.
وأضاف انه "لابد من الإصلاح الضريبي لأنه منفذ كبير من منافذ الفساد في سوريا وهو محور هام من أجل الوصول لمكافحة الفساد مضافاً إليه ضبط الإنفاق الحكومي ولو أنه لا يرتبط مباشرة بالفساد ".
الا ان الاسد شدد على ان "شروط نجاح عملية الإصلاح ليس فقط من خلال إصدار التشريعات وانما من خلال التطبيق والتنفيذ ونجاح المؤسسات التي ستدير هذه الإصلاحات "، مضيفا ان "النجاح في عملية الإصلاح يحصن الوطن ويجعلنا قادرين على مواجهة الرياح العاتية التي تأتي دولياً وإقليمياً ".
وقال الأسد ان بلاده تستطيع أن تقدم "نموذجاً في منطقتنا العربية أو الشرق أوسطية في ديمقراطية حضارية تؤدي إلى خدمة كل المواطنين ".
وأكد إن الحكومة الجديدة برئاسة عادل سفر "تعني دماء جديدة والدماء الجديدة تعني آمالاً جديدة وكبيرة والعالم يتغير بسرعة من حولنا وعلينا أن نسير بنفس السرعة لكي نستطيع أن نقول بإننا نتطور ".
وقال ان التحديات التي توجه الحكومة "كبيرة جدا "، وانه لاحظ خلال لقاءاته الشعبية الأسبوع الماضي "أن هناك فجوة بدأت تظهر بين مؤسسات الدولة وبين المواطنين ولا بد من إغلاق هذه الفجوة ومن إيجاد أقنية بيننا "، داعياً الى اعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة التي "لا يمكن أن تأتي إلا من خلال الشفافية الكاملة ".
واوضح "عندما نكون شفافين مع المواطن ونقول له هذه هي الإمكانيات وهذه هي الحاجات أو التحديات عندها بكل تأكيد المواطن السوري واع وسيكون متفهماً، أما عندما لا نشرح للمواطن ما الذي يحصل وما هي الأوضاع بتفاصيلها فكيف نطلب منه أن يتفهم الظروف إن لم يكن هو عالماً بها ".
وحذر من ان "عدم وجود تواصل مع المواطن يخلق شعوراً بالإحباط وبالغضب وخاصة عندما يكون هناك حاجات ضرورية وضمن إمكانيات الدولة ولا نقدمها له ".
وقال الأسد "نريد أن نفتح حواراً موسعاً مع الجميع "، مسمياً النقابات والمنظمات التي تمثل معظم أصحاب المهن والمصالح ومعولاً على "المناعة الداخلية الموجودة داخل سوريا ".
وقال الأسد ان "الإصلاحات مهمة جداً والكثير منها لا تظهر نتائجها إلا متأخرة "، مشيراً الى ان "المواطن بحاجة إلى خدمات.. بحاجة إلى أمن .. وبحاجة إلى كرامة وكل هذه العناصر مرتبطة ببعضها ".
ودعا الى التخلص نهائياً من "الاهانات " التي يتعرض لها المواطن السوري مثل الإهمال و "تأخير معاملة له في دائرة، وطلب الرشوة ".
وتشهد سوريا منذ آذار/مارس الماضي، موجة احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية انطلقت من مدينة درعا الجنوبية وامتدت إلى مختلف محافظات البلاد، وقد سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى في مواجهات مع قوات الأمن التي اعتقلت المئات من المحتجين. واتهمت السلطات عصابات مسلحة بإطلاق النار على المتظاهرين والقوات الأمنية التي قتل وجرح عدد منها.
وتطرق الأسد الى المواجهات بين المتظاهرين ورجال الامن، وقال "الدماء التي هدرت في سوريا آلمتنا جميعاً... سواء كانوا مدنيين أم شرطة أم من القوات المسلحة .. ولجنة التحقيق تستمر في عملها لمعرفة أسباب ما حصل وتحديد المسؤولين ولاحقاً تحاسبهم ".
وقال ان "الرهان الخارجي خلال الأسابيع الماضية على الشعب جعلهم يفشلون والسياسة السورية التي راهنت على الشعب أثبتت صحة الرهان على الشعب السوري ". ( يو بي ىي ) .
