القوات الأفغانية تسعى لاستعادة أهم معابر البلاد من طالبان وتحذير من مخاطر تهدد دول الجوار

تم نشره الجمعة 16 تمّوز / يوليو 2021 05:28 مساءً
القوات الأفغانية تسعى لاستعادة أهم معابر البلاد من طالبان وتحذير من مخاطر تهدد دول الجوار
عناصر طالبان

المدينة نيوز :- اشتبكت القوات الأفغانية مع مقاتلي حركة طالبان، اليوم الجمعة، بعدما شنت عملية لاستعادة السيطرة على معبر سبين بولداك الحدودي الرئيسي مع باكستان، في حين تسعى الحركة للتقدم في الشمال والاستيلاء على معقل زعيم الحرب المناهض للحركة عبد الرشيد دوستم.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إنها أطلقت عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على معبر سبين بولداك الحدودي مع باكستان، وذلك بعد يومين من سيطرة حركة طالبان عليه.

وأضافت الوزارة أن القوات الأفغانية اشتبكت مع مقاتلي طالبان ليلة أمس الخميس وصباح اليوم، في حين أفاد سكان محليون اندلاع معارك عنيفة في السوق الرئيسية بمدينة سبين بولداك.

و أفادت مصادر أمنية أفغانية، اليوم الجمعة، بمقتل نائب حاكم ولاية كابيسا في اشتباكات بين القوات الأفغانية ومقاتلي حركة “طالبان”.

وسيطر مقاتلو حركة طالبان صباح الأربعاء الماضي على معبر "تشمن" الحدودي الرابط بين باكستان وأفغانستان.

ويعتبر معبر "تشمن" أحد المعابر الرئيسية بين ولاية قندهار الأفغانية، وإقليم بلوشستان غربي باكستان، وأهم المعابر من الناحية الإستراتيجية، وكانت تمر منه معظم مواد الدعم اللوجستي الخاصة بالقوات الدولية العاملة في أفغانستان خلال الأعوام الـ20 الماضية.

وأفادت وكالة رويترز أن مصورا يعمل لديها قُتل في أثناء تغطيته للاشتباكات بين القوات الحكومية وطالبان.

معارك الوسط والشمال
كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية استعادة السيطرة على مقر مديرية سيغان، بولاية باميان وسط أفغانستان.

وقالت الوزارة في بيان إن 20 مسلحا من طالبان قُتلوا في غارة نفذها الجيش بمديرية شهداء في ولاية بدخشان شمالي أفغانستان.

وتدور معارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي طالبان على مشارف مدينة شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان،في شمالي أفغانستان وفقا لما أعلنه نائب حاكم الولاية.

من جهتها، أعلنت حركة طالبان وصول مسلحيها إلى مشارف مدينة شبرغان عاصمة ولاية جوزجان، ومعقل زعيم الحرب المعارض للحركة عبد الرشيد دوستم.

وتقع ولاية جوزجان المتاخمة لتركمانستان إلى جوار مزار شريف، الولاية التي تحمل عاصمتها الاسم نفسه، وتعد كبرى مدن شمال أفغانستان.

وقال نائب حاكم الولاية، قادر ماليا، لوكالة الصحافة الفرنسية إن طالبان استولت أولا على مدخل شبرغان لكنها لم تدخل البلدة، وتصدت لها القوات الحكومية، ولم يتمكن أي طرف من السيطرة بشكل كامل على أبواب المدينة.

في المقابل، أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد للوكالة أن الحركة "استولت على بوابة شبرغان (…) ووصلت إلى المدينة"، موضحا أن "مليشيات دوستم هربت من المنطقة".

والزعيم الأوزبكي عبد الرشيد دوستم (67 عاما) أمير حرب يتمتع بنفوذ كبير على الساحة السياسية الأفغانية، رغم جرائم الحرب التي اتهم بارتكابها، بما في ذلك قتل ألفين من عناصر طالبان في 2001 خنقا في حاويات، لكنه ينفي هذه الاتهامات.

وقد عرف بقسوته والتقلب في ولاءاته، لا سيما خلال النزاع ضد الوجود السوفياتي بين عامي 1979 و1989، وشغل منصب نائب الرئيس الأفغاني أشرف غني بين عامي 2014 و2020، وقد مُنح رتبة مارشال في يوليو/تموز 2020، وهي أعلى رتبة في الجيش الأفغاني.

الدور الباكستاني
وتأتي هذه المعارك في وقت اشتدت فيه حدة الحرب الكلامية بين حكومتي كابل وإسلام آباد بعدما اتهم نائب الرئيس الأفغاني الجيش الباكستاني بتقديم "دعم جوي لطالبان في مناطق معينة".

ونفت باكستان هذا الادعاء، مع إصدار وزارة الخارجية بيانا جاء فيه أن البلاد "اتخذت الإجراءات الضرورية داخل أراضيها لحماية قواتنا وسكاننا".

وأضاف البيان "نعترف بحق الحكومة الأفغانية في اتخاذ إجراءات على أراضيها السيادية".

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت باكستان أمس الخميس أنها ستعقد مؤتمرا خاصا بشأن أفغانستان في إسلام آباد نهاية الأسبوع، رغم عدم دعوة مسؤولي طالبان.

وقال مساعد للرئيس الأفغاني أشرف غني -لوسائل إعلام محلية- إن حكومته طلبت تأجيل المؤتمر المقرر في إسلام آباد لأن المفاوضين في طريقهم إلى قطر.

هل هناك خطر على دول الجوار؟
وبشأن تداعيات الأوضاع المضطربة في أفغانستان على دول الجوار، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ هناك مخاطر بانتقال عدم الاستقرار من أفغانستان إلى الدول المجاورة.

وأضاف لافروف أن موسكو مهتمة بتسهيل الحوار بين أطراف النزاع في أفغانستان. كما أكد أن بلاده تبحث مع الشركاء إمكانية توسيع صيغ التفاوض لحل الأزمة الأفغانية.

بيد أن مبعوث الرئيس الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، قال إن حركة طالبان أكدت له عدم شنها أي هجمات على جيران أفغانستان، وأنها لن تسمح بتحويل الأراضي الأفغانية إلى ساحة للقتال ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وأشار زاد -على هامش أعمال مؤتمر دولي تستضيفه أوزبكستان- إلى اختلاف أفغانستان اليوم عما كانت عليه قبل 20 عاما من حيث تشكيل إدارة للدولة وإنشاء مؤسساتها الديمقراطية.

وتحتضن العاصمة الأوزبكية طشقند، لليوم الثاني، أعمال مؤتمر دولي تحت شعار "آسيا الوسطى والجنوبية.. الروابط الإقليمية المشتركة" يناقش مسألة تفاعل الدول في مجال الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب مع التركيز على الوضع في أفغانستان.

هجمات طالبان
واستغلت حركة طالبان المراحل الأخيرة من انسحاب القوات الأجنبية لشن سلسلة من الهجمات المفاجئة والسريعة في كل أنحاء البلاد، وقد استولت على العديد من المناطق والمعابر الحدودية وطوقت عواصم ولايات.

والقوات الأجنبية موجودة في أفغانستان منذ قرابة عقدين، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلا أنها أصبحت خارج الصورة في الأشهر الأخيرة، والمخاوف تتزايد من أن القوات الحكومية ستمنى بالهزيمة من دون الدعم الجوي الحيوي الذي كانت تقدمه القوات الأجنبية.

وفاجأت طالبان الكثيرين بسرعة هجومها وحجمه، فيما قال محلّلون إنها تهدف -على ما يبدو- إلى إجبار الحكومة على تحقيق السلام بشروط الحركة، أو التعرض لهزيمة عسكرية كاملة.

المصدر : الجزيرة + وكالات



مواضيع ساخنة اخرى