بعد تأجيل عام: انطلاق منافسات أولمبياد طوكيو

تم نشره الجمعة 23rd تمّوز / يوليو 2021 05:10 مساءً
بعد تأجيل عام: انطلاق منافسات أولمبياد طوكيو

المدينة نيوز :- في لحظة منتظرة منذ نحو 2872 يوما، تتوجه أنظار العالم إلى العاصمة اليابانية، الجمعة، حيث ينطلق رسميا أولمبياد طوكيو 2020 بعدما تأجّل عاما كاملا جراء جائحة كورونا التي فرضت إجراءات صارمة أفضت إلى حدث استثنائي.

وعند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي في اليابان (11:00 توقيت غرينتش)، سيبدأ حفل افتتاح الألعاب التي كانت مقررة أصلا في 24 تموز/ يوليو 2020. لذا ستكون الانطلاقة بمثابة نهاية ماراثون طويل وشاق للمنظمين اليابانيين، بمعزل عن أسبوعين من المنافسات.

وتجمّع المئات من سكان العاصمة عند الملعب الأولمبي الذي استضاف ألعاب 1964 وسيشهد حفلا استثنائيا خلف أبواب مغلقة.

وقالت إحدى هؤلاء وتدعى ماكو فوكوهارا "نحن هنا من أجل الأجواء والأضواء والألعاب النارية"، معربة عن أملها "في أن نشعر على الأقل بالأجواء".

ولم يكن تواجد اليابانيين متوقعا فعليا في محيط الملعب الأولمبي، خصوصا وأن استطلاعات الرأي أظهرت على مدى فترة طويلة معارضة غالبية السكان لإقامة الألعاب بسبب الموجات المتتالية لكوفيد- 19 بمتحورات عدة.

لكن "أولمبياد الوباء" كما يسميه اليابانيون، سينطلق بحفل افتتاحي في ملعب عادة ما يستوعب 68 ألف متفرج، لكنه لن يستقبل اليوم إلا ما يقارب ألفا من بعض الشخصيات، على رأسهم إمبراطور اليابان ناروهيتو، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ، والسيدة الأميركية الأولى جيل بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ووصل ماكرون إلى العاصمة اليابانية الجمعة لحضور حفل الافتتاح، خصوصا أن باريس ستستضيف النسخة المقبلة من الألعاب الصيفية في العام 2024، لذا ستشمل زيارة ماكرون عقد محادثات مع باخ.

وأرغمت الإجراءات الصحية الصارمة في اليابان، ماكرون على تقليص وفده إلى الحد الأدنى، لذا رافقه وزير واحد فقط.

وستشمل رحلة الرئيس الفرنسي التي تستغرق يومين محادثات مع ناروهيتو للوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في مواجهة الضغوط البحرية والعسكرية المتزايدة من الصين، وكذلك العلاقات الاقتصادية الثنائية.

ويخطط ماكرون أيضا لإثارة قضية الحضانة المشتركة للأطفال في حالات الطلاق أو الانفصال غير الموجودة قانونا في اليابان حيث يعدّ خطف الأبناء على أيدي الوالدين أمرا شائعا وغالبا ما تتغاضى عنه السلطات المحلية.

سيكون الافتتاح أيضا مناسبة لتكريم ضحايا كارثة فوكوشيما النووية في آذار/ مارس 2011، إثر زلزال مدمّر بقوة 9 درجات قبالة الساحل الشمالي الشرقي وتسونامي هائل أدى إلى انصهار نووي وتلويث المناطق المجاورة بالإشعاع.

وبعدما تأجلت في آذار/ مارس 2020 لمدة سنة، تضمّنت رحلة الألعاب قائمة طويلة من التعقيدات، هدّدتها في بعض الأحيان من أن تصبح أول ألعاب حديثة بعد الحرب يتم إلغاؤها. حينها، أمل المسؤولون اليابانيون أن تكون "دليلا على انتصار البشرية على الفيروس".

لكن تصاعد حدّة كورونا عالميا وظهور المزيد من المتحوّرات المعدية، خفّض حدّة النغمة المنتصرة وأثار معارضة متزايدة داخل البلاد.

وفيما يُتوقع أن يكون هذا الأولمبياد نسخة باهتة عن الاحتفالات السابقة، يحاول المنظمون التعويض على المشاهدين بالاعتماد على تكنولوجيات بث وابتكارات متطوّرة ليتمكنوا من عيش الحدث.

وسيتمكّن الرياضيون أيضا من تلقي التشجيع من خلال شاشات عرض لمشاهد فيديو (سيلفي) مرسلة من كل أنحاء العالم، والتواصل عن طريق الفيديو مع أحبائهم بمجرد انتهاء مسابقاتهم.

ورغم التدابير القاسية المتخذة قبل وصول المشاركين في الأولمبياد، على غرار الخضوع لعدة فحوص "بي سي آر" وتنزيل تطبيقات تتبع ومراقبة صحية أبرزها "أوتشا"، ظهرت بعض الإصابات لدى الرياضيين وإداريي البعثات في الأيام التي سبقت حفل الافتتاح.

ولتجنّب ارتفاع عدد الاصابات، فرض المنظمون حظرا على المعانقة أو المصافحة خلال الاحتفالات بتحقيق النصر.

وليس آخرا، استقال المدير الإبداعي لحفلي الافتتاح والختام هيروشي ساساكي بعدما شَبَّهَ ممثلة كوميدية بدينة بالخنزير، وأقيل الخميس مخرج حفل الافتتاح كنتارو كوباياشي، الشخصية المسرحية المعروفة في اليابان، على خلفية مشهد هزلي منذ أكثر من عقد من الزمن تطرق فيه إلى المحرقة اليهودية.

ومع تفكيك "اللغم" تلو الآخر، حان وقت الاحتفال، ولو أن الألعاب ستكون منقوصة من أبرز مكوّناتها، أي الجماهير الغائبة عن مدرجات، فإن اليابانيين أنفقوا الغالي والنفيس لإقامة هذه الألعاب التي أقر الإمبراطور أنها "لم تكن سهلة أبداً".

يشارك رياضيون ورياضيات من 205 دول ومنطقة في دورة طوكيو الأولمبية بينهم أكثر من 11 ألفا للألعاب، و4 آلاف للألعاب البارالمبية.

يضاف إليهم عشرات الآلاف من المدربين، أفراد الجهاز الفني، مسؤولون رسميون، أفراد اللجنة الاولمبية الدولية، ممثلو وسائل الإعلام والبث التلفزيوني.

تتراوح أعمار الرياضيين الذي يتنافسون على الميداليات من 12 عاما، أمثال لاعبة كرة الطاولة السورية هند ظاظا، إلى 66 عاما وهو حال الفارسة الأسترالية ماري هانا التي تشارك في الالعاب للمرة السادسة.

جرى تحديد الميزانية النهائية للألعاب المؤجلة عند 1.64 تريليون ين، بما في ذلك حوالي 0.9 مليار دولار (96.3 مليار ين) للإجراءات المضادة لفيروس كورونا. تسبّب التأجيل في تضخم النفقات بمقدار 294 مليار ين (2.6 مليار دولار)، من الاحتفاظ بالموظّفين إلى تدابير جديدة للوقاية من العدوى. لكن المنظمين خفّضوا التكاليف حيث أمكن بما في ذلك التخفيضات على الإضافات باهظة الثمن مثل اللافتات والتمائم والألعاب النارية.

سيتنافس الرياضيون في 339 مسابقة ضمن 33 رياضة، علما بأن أربع ألعاب ستعتمد للمرة الأولى وهي: كاراتيه، سكايت بورد، ركوب الأمواج والتسلّق.

وستعود لعبة البيسبول للرجال والسوفت بول للسيدات الشعبيتين لدى اليابانيين إلى ألعاب طوكيو بعد غياب 13 عاما، لكن كما هي الحال مع الكاراتيه لن تستمر في ألعاب باريس 2024.

وفي خطوة من أجل زيادة الامتاع والإثارة، قرّرت اللجنة المنظمة مع اللجنة الأولمبية الدولية إدخال مسابقات أقل تقليدية مثل كرة السلة الثلاثية (3-3) ودراجات الطرق الوعرة بي أم أكس حرّة إلى لعبتي كرة السلة والدراجات.

في المقابل، تتضمّن الألعاب البارالمبية 22 رياضة بينها التجذيف، التايكواندو والكراسي المتحركة في المبارزة، حيث يتبارى المتنافسون في 539 مسابقة.

من مركز الألعاب المائية العصري إلى ساحة فنون الدفاع عن النفس التاريخية، يوجد 43 موقعا أولمبيا وللألعاب البارالمبية في اليابان في منطقتين رئيسيتين. ثمة "منطقة خليج طوكيو" في منطقة الميناء المزدحمة في العاصمة، و"منطقة التراث" الأكثر مركزية التي تضمّ العديد من المواقع من أولمبياد طوكيو عام 1964. تشمل الفعاليات التي ستقام خارج العاصمة رياضة الدراجات حيث يتعامل المتسابقون على الطرق مع منحدرات جبل فوجي والماراثون الأولمبي في الأجواء الأكثر برودة في مدينة سابورو.

هذا، وصُنعت 4 آلاف ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية في دورة ألعاب طوكيو بالكامل من المعادن المعاد تدويرها المستخرجة من نحو 79000 طن من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المستخدمة بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب والكاميرات الرقمية. كجزء من المشروع، تم التبرع بـ6.21 مليون هاتف محمول قديم من قبل متاجر الإلكترونيات اليابانية والمدارس وعامة الناس الذين وضعوا سلعهم في صناديق تبرعات صفراء في مكاتب البريد وفي زوايا الشوارع. في ريو 2016، تم صنع حوالي ثلث الميداليات الفضية والبرونزية من مواد معاد تدويرها.

عرب 48