فايننشال تايمز: إذا فشلت تجارب الديمقراطية العربية فالاستبداد المتجدد ليس بديلها

تم نشره الثلاثاء 10 آب / أغسطس 2021 04:10 مساءً
فايننشال تايمز: إذا فشلت تجارب الديمقراطية العربية فالاستبداد المتجدد ليس بديلها
الرئيس التونسي

المدينة نيوز :- تحت عنوان “الاستياء من الديمقراطية في الشرق الأوسط”، قال الكاتب جدعون راشمان في مقال بصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إنه منذ عقد من الزمن، كانت الشعوب العربية تحتفل بسقوط الطغاة، لكنها الآن تحتفل بسقوط الديمقراطية.
واعتبر أن هذه الانتكاسة التي تعرضت لها الحرية السياسية في الشرق الأوسط لها دلالات دولية. ويرجّح الرئيس الأمريكي جو بايدن أن المعركة بين الاستبداد والديمقراطية سوف تكون سمة هذا العصر. على النقيض من ذلك، نجد بكين وهي تحاول فرض ‘النموذج الصيني’ الذي يؤكد على أن الاستقرار والنظام مقدمان على الحرية. و”أعتقد أن الأحداث الحالية في الشرق الأوسط تمثل نذير شؤم لقضية الديمقراطية بصفة عامة”.

وتناول ما حدث في تونس “مهد الربيع العربي” كما توصف، حيث أقال الرئيس قيس سعيد رئيس الوزراء، وعطل البرلمان لمدة ثلاثين يوما.

وأشار إلى أنه بينما ينظر إلى إجراءات الرئيس التونسي على نطاق واسع على أنها “انقلاب”، حظيت تلك الإجراءات بشعبية كبيرة في تلك الدولة التي تخوض منذ سنوات طويلة غمار أزمة اقتصادية طاحنة ، وفق "القدس العربي".

وأشار الكاتب إلى أن تونس الدولة الصغيرة التي لعبت دورا بارزا في تاريخ الشرق الأوسط؛ انطلقت فيها شرارة ثورات الربيع العربي ونجحت الثورة التونسية في الإطاحة بزين العابدين بن علي الذي ظل في سدة الحكم لحوالي 23 سنة. وقد انتقلت شرارة الثورة في المنطقة وأدت إلى إسقاط حسني مبارك في مصر ومن بعده معمر القذافي في ليبيا بعد العقود الطويلة التي قضاها كل منهما في حكم بلاده.

وقال راشمان إن التجربة الديمقراطية في مصر انتهت في 2013 عندما أطاح الجيش بانقلاب عسكري بالرئيس المصري المنتخب الراحل محمد مرسي، وهو الإجراء الذي حظي بشعبية بين المصريين أيضا، كما قال. وأشار إلى أن ليبيا غرقت في حرب أهلية بعد مقتل القذافي، بينما سُحقت الثورة السورية بأيدي نظام الأسد.
مع ذلك يؤكد الكاتب أن بقاء الديمقراطية التونسية لا يزال يشير إلى أن الآمال المستوحاة من انتفاضات الربيع العربي تومض بضوء خافت. لكنه حذر من أن انهيار الديمقراطية في تونس سوف يبعث برسالة معاكسة إلى العالم. ويرى أنه بينما لا تزال الخطط النهائية لسعيد غير واضحة بعد، يبدو أن الأمور تتحرك أكثر نحو الاستبداد.

ويتساءل الكاتب: “إذن كيف يمكن لمن يؤيدون وجهة نظر بايدن تفسير تراجع الديمقراطية في الشرق الأوسط؟”. ويرى في إجابته أنه لا داعي للتخلي عن الإيمان بأن الحرية السياسية شيء مهم ولا التخلي عن الأمل في أن تُرسى قواعد الديمقراطية في المنطقة في نهاية الأمر.
لكنه يؤكد أن هناك حاجة إلى قدر من التوازن بين هذا المبدأ وبين معاناة العامة العالقين في دول فاشلة. فالديمقراطية مهمة دون شك، لكنها تأتي في أسفل ترتيب الاحتياجات بعد الغذاء، والمسكن، والأمن. ويشدد أنه إذا فشلت الحكومات المنتخبة في توفير هذه الاحتياجات الأساسية، فسوف تتوافر مغريات قوية جدا تدفع بالناس إلى التعلق برجل قوي يعد بالاستقرار.

من جهة أخرى، وصف الكاتب لبنان والعراق بأنهما دولتان تتبعان مبادئ الديمقراطية من الناحية الرسمية فقط. لكن على الصعيد العملي، يرى أنهما تقتربان من الحصول على لقب دول فاشلة. وأشار إلى انفجار مرفأ بيروت الذي دمّر العاصمة وأجزاء كبيرة من الدولة بسبب مواد كيمائية غير مؤمنة، وأيضا إلى مقتل السياسيين الإصلاحيين في لبنان، مستنتجا أن الديمقراطية في هذه الدولة ما هي إلا غلاف من الانتخابات وحرية التعبير يغطي بلدا في قبضة أمراء الحرب وجماعة “حزب الله” شبه العسكرية.

ونوّه إلى أنه ليس من الغريب في العراق أن تُسمع أصوات تجهر بالحنين إلى أيام الطاغية صدام حسين، الذي كان على الأقل يوفر التيار الكهربائي بشكل مستقر بين احتياجات أساسية أخرى، وهو الحنين الذي ظهر بعد أن اتبعت البلاد نظاما ديمقراطيا يوزع السلطة على أساس طائفي، مقوضا أية محاولات للإصلاح وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
ويؤكد الكاتب كذلك أن أقوى وأغنى دول في المنطقة، هي دول أوتوقراطية لا مصلحة لها في نجاح التجربة الديمقراطية.
ويقول إن تجربة الدول الآسيوية، مثل كوريا الجنوبية وتايوان، تشير إلى أن فترة من التطور الاقتصادي والتعليمي والمؤسسي السريع في ظل نظام استبدادي يمكن أن تهيئ الظروف التي تجعل الانتقال إلى الديمقراطية أكثر احتمالا للنجاح. وحتى أوروبا في القرن الثامن عشر، تطورت بسرعة في ظل مجموعة من الحكام المعروفين باسم الطغاة المستنيرين. لكن تكمن الصعوبة في أنه في الشرق الأوسط، كان الطغاة غير المستنيرين أكثر شيوعا من الطغاة المستنيرين. وكان أحد أسباب اندلاع ثورات 2011 هو الاشمئزاز الشعبي من سنوات الفساد والركود.
ويرى الكاتب أنه يمكن أن تبدو “الأوتوقراطية” مقبولة من الناحية النظرية، ولكنها عادة ما تعني التعذيب والقتل والظلم. ويشدد أن الطغاة في الزمن القديم كانوا يشترون بعض الشرعية بمواد غذائية ومنتجات طاقة مدعومة من الحكومات، لكن هذا الخيار أصبح رفاهية بالنسبة للطغاة الجدد في الشرق الأوسط، إذ أصبحت حكوماتهم غارقة في الديون.
ويختتم أنه إذا كانت تجارب الديمقراطية فشلت في حل مشاكل الشرق الأوسط فمن غير المرجح أن تكون النظم الاستبدادية (الأوتوقراطية) المتجددة أكثر فعالية.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات