ماذا يعني إعادة سوريا إلى " الانتربول " ؟

تم نشره الأحد 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 12:16 صباحاً
ماذا يعني إعادة سوريا إلى " الانتربول " ؟
د.فطين البداد

لطالما قلنا عبر هذه المقالة الاسبوعية : إن تواطئا مع الدكتاتورية في الوطن العربي لا زالت ترتكبه المنظمات الأممية وبكل صلافة :

لا يمكن لاحد أن يقنع أحدا بأن إعادة سوريا بنظامها الحالي إلى الشرطة الدولية " الانتربول " جاء بمجرد اجتهاد من المنظمة ، إذ إن أمرا مثل هذا ، وبهذا المستوى ، لا بد له من قرارات تتخذها دول عظمى ذات سطوة وبأس على هذه المنظمة التي مقرها ليون بفرنسا ، والتي تتلقى طلبات من 194 دولة عبر العالم لوضع الشارة الحمراء على أسماء أشخاص بعينهم ، وهو ما يعني بأن إعادة تأهيل النظام من خلال إعادته للمنظمة الدولية ليس سوى " مؤامرة " من دول كبرى على الثورة السورية التي قدمت الملايين بحثا عن الحرية الغائبة .

بعودة النظام لعضوية الانتربول ، أو بالأحرى تنشيط عضويته في الشرطة الدولية ، يكون مئات آلاف السوريين في الخارج قد تلقوا ضربة لم تخطر لهم على بال : ضربة لها ما بعدها عمليا ، وهي ذات صدى عميق وأليم في النفس والوجدان .

قلنا ذات مقال : إن سوريا مربط دولي سيحاول الغرب والشرق على السواء المحافظة عليه بوضعيته الحالية ، والأسباب هي ذاتها التي تجعل من ايران حليفة لدول غربية من خلف الكواليس خوفا من أن يكون للسنة في المنطقة شوكة وسطوة ، ومن اجل ذلك رأينا كل هذه المؤامرات على الشعب السوري وعلى تغيير الديمغرافيا علنا وعلى رؤوس الأشهاد .

لقد ألقى قرار إعادة النظام السوري للأنتربول الدولي الرعب في قلوب آلاف السوريين في الخارج ، وعشرات آلاف اللاجئين والنازحين في بلاد الجوار والمشردين والناشطين والسياسيين الذين بات أحدهم الآن رهنا بما يمكن أن يفعله النظام الذي أصبح بإمكانه تقديم طلبات بتسلمهم ووضع الشارة الحمراء على أي منهم ، أما التوضيح الذي اعلنته الشرطة الدولية فإنه لا يغني ولا يسمن من جوع ، إذ أكدت بأن الشارة الحمراء سيتم رفعها في حال ثبت بأن الطلب سياسي ، ولكن حقوقيين يقولون بأن البعض مكث في السجون والتوقيف في بلاد المهجر سنة كاملة قبل أن يتم رفع الشارة الحمراء عن اسمه ،هذا إن تمكن من الأعتراض او توكيل محام ليدافع عنه ، فماذا بإمكان البقية الباقية من السوريين أن تفعل !! ..

إن إعادة سوريا بوضعها الحالي للشرطة الدولية تعني أن هذا النظام الذي حز رقاب الملايين في الداخل بخناجر جنوده ، بات بإمكانه الآن أن يكمل مهمته بـ " سكين الأنتربول " ما لم تتحرك المنظمات الحقوقية" الحقيقية " عبر العالم وتفشل هذه المؤامرة الدولية الجديدة في مهدها .

جي بي سي نيوز 



مواضيع ساخنة اخرى