المغاربة يعقمون الأماكن التي زارها السفير الإسرائيلي!

تم نشره الثلاثاء 12 تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 12:56 صباحاً
المغاربة يعقمون الأماكن التي زارها السفير الإسرائيلي!
علي سعادة

بدا رئيس البعثة الإسرائيلية في المغرب دافيد غوفرين -الذي أطلق المغاربة حملة لطرده- فرحا، وهو يعلن عن تعيينه سفيرا رسميا لدولة الاحتلال لدى الرباط.

وكتب وقد خنقته الفرحة "تغريدة" على صفحته عبر موقع "توتير" يقول: "أتشرف أن أشارك متابعي وأصدقائي من جميع أنحاء العالم خبر تعييني كسفير رسمي لدولة إسرائيل بالمغرب ".
وبداية العام الحالي عين غوفرين ممثلا دبلوماسيا لدولة الاحتلال في المغرب.
وفي آب الماضي افتتحت تل أبيب مكتبا تمثيليا لها في الرباط بعد تجميد الرباط العلاقات عام 2000 إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى).
وفي الوقت الذي كان يتباهى غوفرين بهذا الحدث قام مغاربة بتعقيم أماكن زارها السفير الإسرائيلي بعد رواج حملة دعت لطرده من المغرب.
وظهر الشباب المغاربة وهم يمسكون بالمنظفات والمساحات ويقومون بتعقيم وتنظيف أحد الأماكن التي زارها غوفرين والتقط فيها الصور وبثها على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك تعبيرا منهم عن ازدرائه، ورفض تواجده في المغرب، بطريقة مبتكرة لاقت تأييدا وتفاعلا كبيرا.

والمغرب رابع دولة عربية توافق على التطبيع مع الاحتلال في عام 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان، فيما ترتبط مصر (1979) والأردن (1994) باتفاقيتي "سلام".‎
ولد دافيد غوفرين في القدس المحتلة عام 1963. وحصل على دكتوراة في علوم الإسلام والشرق الأوسط من الجامعة "العبرية" في القدس.
وحلل غوفرين، في رسالته للحصول على الدكتوراه، الخطاب الليبرالي الجديد حول الإصلاحات السياسية والدمقرطة في دول المشرق العربي خلال الأعوام 1990و2005.
وفي بحثه، قال غوفرين: "على ضوء منظور تاريخي، احتلت مسألة الديمقراطية في الدول العربية دورا هامشيا في ظل الأنظمة العسكرية العربية خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين".
وأضاف قائلا: "ركزت هذه الأنظمة بشكل رئيس على النضال ضد الحكم الاستعماري، وعلى تعزيز سلطتها وتعزيز هويتها الوطنية".
بدأ غوفرين العمل الدبلوماسي منذ عام 1989. وخدم بعدة مناصب في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقدس المحتلة، منها مدير دائرة الأردن، ومدير دائرة التخطيط السياسي.
كذلك خدم كسكرتير أول في السفارة الإسرائيلية في مصر، ومستشار سياسي في الوفد الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة. وسفير لدى مصر ما بين عامي 2016 و2019 .
وأفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أنه رغم إغلاق مكتب الاتصال بالرباط في عام 2000، حافظت الحكومة المغربية على ملكية العقار، ما سمح بإعادة افتتاحه بسرعة بعد الإعلان عام 2020 عن تجديد العلاقات بين البلدين.
الصحيفة قالت إن مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط أغلق استجابة لقرار المغرب، لكن لم يتم بيعه قط.
وفي عام 2017 أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) سحب السفير غوفرين وطاقم السفارة كاملا من القاهرة أواخر عام 2016، لاعتبارات أمنية.
وقتها، قالت مصادر مصرية إن غوفرين خرج من البلاد دون الخوض في تفاصيل سحب السفير وأسبابها، مشيرة إلى أن غوفرين يقوم بأعماله من تل أبيب.
وفي أواخر عام 2017 عاد غوفرين إلى القاهرة بعد غياب نحو 9 أشهر تخللها زيارات متقطعة.
في مقاله بصحيفة هآرتس" الإسرائيلية، عقب تنحي الرئيس المصري حسنى مبارك، عام 2011، قال غوفرين: "إن تآكل الشرعية والثقة العامة من الأنظمة العربية، وعدم قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع البطالة والفساد وارتفاع الأسعار، كان لها دورا رئيسا في سقوط جدار برلين بالمنطقة العربية".
مضيفا أن "حدوث التغيرات الهائلة بثورات الربيع العربي بالمنطقة، والتي قد تساعد على دمقرطة الحياة السياسية العربية، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى الديمقراطية".
ونقلا عن مواقع مصرية ترجمت المقال، قال غوفرين، إن "التكامل في السياسة يتطلب اعتراف جميع حركات المعارضة، بما في ذلك الإسلاميين بقواعد اللعبة الديمقراطية".
وزعم غوفرين أن "الإخوان المسلمين" لم يعترفوا بالقيم الليبرالية وفقا للجدول الغربي، وكيفية تأسيس نظام ديمقراطي يعتمد على تطوير العمليات الهيكلية والمعيارية من الدولة والمجتمع على المدى الطويل، وبالتالي "سقوطهم حتمي حال وصولهم لرأس النظام".
وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أكد لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن العلاقات بين المغرب وتل أبيب كانت "طبيعية أصلا" قبل اتفاق التطبيع الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأضاف: "نحن نتحدث عن استئناف للعلاقات بين البلدين كما كانت سابقا، لأن "العلاقة كانت قائمة دائما، لم تتوقف أبدا".
غوفرين عمل بصفة باحث زميل في معهد "هاري ترومان لأبحاث السلام والتعليم" بالقدس المحتلة، وهو يتقن اللغات العربية والانكليزية والفرنسية إضافة إلى العبرية، كما أنه حائز شهادات فخرية من بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية والعالمية.
لكنه يبقى بالنسبة للمغاربة شخصا غير مرغوب به ينبغي تعقيم أي مكان يزوره للحفاظ على البيئة والصحة العامة.

السبيل 



مواضيع ساخنة اخرى