ما وراء اتهام بريطانيا لحماس بالإرهاب، ولماذا الآن ؟

تم نشره السبت 20 تشرين الثّاني / نوفمبر 2021 09:26 مساءً
ما وراء اتهام بريطانيا لحماس بالإرهاب، ولماذا الآن ؟
إبراهيم أبراش

بعد أيام من إحياء الفلسطينيين لذكرى وعد بلفور المشؤوم  2 نوفمبر 1917 ومطالبتهم بريطانيا بالاعتذار عن جريمتها التاريخية وتعويض الفلسطينيين عما لحقهم من أضرار بسبب هذا الوعد الذي قطعه وزير خارجية بريطانيا للحركة الصهيونية وهو القرار الذي ما كانت تقوم دولة الكيان الصهيوني بدونه،  في هذا الوقت تُعلن وزيرة الداخلية البريطانية أنها تقدمت بمشروع قرار للبرلمان لتصنيف حركة حماس كحركة إرهابية بذريعة أن حركة حماس تعادي السامية وتهدد سلامة اليهود في بريطانيا.

يأتي هذا الموقف البريطاني الاستفزازي في معاداته للشعب الفلسطيني في وقت يتعاظم السلوك الإرهابي والاستعماري الصهيوني وفي وقت تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تعترف بدولة للفلسطينيين ولا بأي حقوق سياسية ولن تتفاوض أو تجلس مع الرئيس الفلسطيني، وفي وقت تتزايد الانتقادات العالمية لإسرائيل والمطالبات بمقاطعتها وإدانتها دولياً بسبب جرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي والشرعية الدولية، وفي وقت تشرع فيه محكمة الجنايات الدولية بفتح ملفات الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة  .

تصنيف بريطانيا حركة حماس كحركة إرهابية دون أن يثبت على الحركة قيامها بأي نشاط إرهابي لا في بريطانيا  ولا في أية دولة في العالم حيث النشاط العسكري لحركة حماس يقتصر على ممارستها للمقاومة ضد إسرائيل ،يؤكد أن وسم حركة حماس بالإرهاب هو استمرار لموقف بريطانيا الداعم لإسرائيل والحركة الصهيونية والمعادي للشعب الفلسطيني، وخصوصاً أن  وزيرة الداخلية البريطانية صاحبة مشروع القرار  تنتمي لليمين المحافظ في بريطانيا ومناصرة قوية لإسرائيل.

تجريم حركة حماس يعني تجريم حق مقاومة الاحتلال وهو حق تمنحه كل الشرائع الدينية والدولية للشعوب الخاضعة للاحتلال، وفلسطين كلها خاضعة للاحتلال  والحصار الإسرائيلي كما هو الحال في غزة. وإن كان القرار يمس اليوم حركة حماس فسينسحب مستقبلاً على أية حركة فلسطينية تمارس مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

كان من الممكن تفَهُم هذا القرار لو جاء في وقت تلتزم إسرائيل بالعملية السلمية وتنفذ ما عليها من التزامات حتى بمقتضى اتفاقية أوسلو التي رعتها واشنطن،  ولو كانت  بريطانيا تعترف بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيها حقهم في دولة، وكانت حماس هي المعيقة للعملية السلمية، لو جاء القرار في هذه الأجواء  لكان من الممكن تفهم هذا القرار، ولكن أن يأتي القرار مع توقف العملية السياسية بل ووقوف بريطانيا وأمريكا موقفاً معادياً حتى للسلطة الفلسطينية وللرئيس أبو مازن الملتزم بعملية السلام والذي يعترف بإسرائيل ويرفض العمل العسكري ضد إسرائيل ، فهذا يعني أن بريطانيا تقف موقفاً معادياً للشعب الفلسطيني بغض النظر عن توجهاته السياسية وهو نفس الموقف الإسرائيلي الصهيوني.

الموقف البريطاني تجاه حركة حماس ليس الأول أو الوحيد فقد سبقته مواقف من عدة دول بما فيها عربية صنفت حركة حماس كحركة إرهابية، ونعتقد أن إدانة دول عربية لحركة حماس وتطبيع دول أخرى مع إسرائيل شجع بريطانيا على الإقدام على هذه الخطوة، بالإضافة إلى انتهاء الدور الوظيفي لجماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي لها حركة حماس، وهي الجماعة التي كانت تجد التأييد والدعم من بريطانيا، حيث تعاني هذه الجماعة من حالة انهيار وتفكك.

توقيت الإعلان عن تجريم حماس ما كان ليتم الآن دون تنسيق مع دولة الكيان، ولذا فإن أهدافاً أخرى غير المُصرح بها تقف وراء هذا الإعلان وتوقيته وهي: -

1-        يجب التذكير بداية بأن واشنطن وغالبية الدول الأوروبية صنفوا في السبعينيات منظمة التحرير الفلسطينية كحركة إرهابية ومع ذلك تم السماح لها بفتح ممثليات في هذه الدول، وتفاوضوا معها لاحقا كما تم دعوتها لحضور مؤتمر مدريد للسلام 1991 ثم توقيع اتفاقية أوسلو ويعترفون بسلطتها منذ عام 1994 . !!!!

2-   تهضا القرار تحاول بريطانيا انقاذ إسرائيل من موجة الانتقادات والاحتجاجات وتراجع شعبيتها في بريطانيا وعبر العالم مقابل تزايد التأييد والتعاطف العالمي مع عدالة القضية الفلسطينية وهو تأييد يتعاظم في الأوساط الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان بالإضافة إلى قرارات الشرعية الدولية، وهذا التأييد ظهر بوضوح خلال الهبة الشعبية والمواجهات على حدود قطاع غزة في أيار الماضي، أيضا القرار محاولة من اليمين البريطاني لإبعاد الانظار عن جرائم إسرائيل وممارساتها العنصرية.

3-   التأثير على دول أوروبية أخرى لتحذو حذو بريطانيا لتصنيف حركة حماس وأية حركة مقاومة فلسطينية كإرهابية، وتشجيع الدول العربية على مزيد من التطبيع مع إسرائيل، أو تبرير تطبيعها.

4-    التشويش على إجراءات محكمة الجنايات الدولية التي باشرت التحقيق في جرائم ارتكبتها إسرائيل في الأراضي المحتلة، بالزعم بأن الفلسطينيين أيضاً يمارسون الإرهاب.

5-    يأتي هذا القرار في وقت تبذل مصر جهوداً للتوصل لهدنة بين حركة حماس وإسرائيل، وبالتالي تسعى بريطانيا للضغط على حماس ومحاولة ابتزازها للقبول بالشروط الإسرائيلية للصفقة.

6-   هذا القرار محاولة لتعطيل أو قطع الطريق أي جهود تبذلها القيادة للمصالحة الوطنية أو للانتخابات أو لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فكيف تجرى انتخابات أو يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة مصنفة إرهابية؟.

7-   منح إسرائيل مبرراً إضافياً في حالة قيامها بأي حرب قادمة على قطاع غزة، وذلك بتهيئة الرأي العام بمزاعم أن إسرائيل تقاتل حركة إرهابية.

موقف بريطانيا الأخير بالإضافة إلى المواقف الأمريكية والأوروبية السلبية الأخيرة  تجاه السلطة الفلسطينية والقضية الفلسطينية بشكل عام يتطلب من الكل الفلسطيني مراجعة استراتيجية شاملة تؤدي للوحدة الوطنية، ولا مبرر للانقسام والاختلاف حول نهج المنظمة السلمي ونهج حماس المقاوِم، لأن إسرائيل و حلفاءها لا يريدون أن يستعيد الفلسطينيون حقوقهم لا عن طريق المفاوضات والتسوية السياسية ولا عن طريق المقاومة، والقادم من الأيام لا يبشر بالخير.



مواضيع ساخنة اخرى
توضيح حول الغاء الامتحانات النهائية للصفوف الثلاث الاولى توضيح حول الغاء الامتحانات النهائية للصفوف الثلاث الاولى
الملك يتابع تجارب ميدانية في المركز الأردني للتصميم - صور الملك يتابع تجارب ميدانية في المركز الأردني للتصميم - صور
مدعي عام إربد يحقق بوفاة مريض سرطان بعد تلقيه لقاح كورونا مدعي عام إربد يحقق بوفاة مريض سرطان بعد تلقيه لقاح كورونا
الخارجية تتابع الاعتداء على طلبة اردنيين في تركيا الخارجية تتابع الاعتداء على طلبة اردنيين في تركيا
الملك : نجاح البرلمان هو نجاح لجميع الأردنيين الملك : نجاح البرلمان هو نجاح لجميع الأردنيين
استئصال أكياس كلبية لحالة نادرة في مدينة الحسين الطبية استئصال أكياس كلبية لحالة نادرة في مدينة الحسين الطبية
ولي العهد يطمئن على صحة الشاب مصعب ولي العهد يطمئن على صحة الشاب مصعب
حمد: نعيش وضعا صعبا.. ودرسنا جميع الاحتمالات حمد: نعيش وضعا صعبا.. ودرسنا جميع الاحتمالات
ما عقوبة منفذ السطو على “بنك الوحدات” بعد 3 أعوام من اختفائه؟ ما عقوبة منفذ السطو على “بنك الوحدات” بعد 3 أعوام من اختفائه؟
"DW" الألمانية تنهي شراكتها مع فضائية أردنية بسبب إسرائيل "DW" الألمانية تنهي شراكتها مع فضائية أردنية بسبب إسرائيل
حزن في " الهاشمية " بعد وفاة الطالبة غنى حزن في " الهاشمية " بعد وفاة الطالبة غنى
تأكد غياب لاعبين في المنتخب الوطني عن مواجهة نظيره الفلسطيني الثلاثاء تأكد غياب لاعبين في المنتخب الوطني عن مواجهة نظيره الفلسطيني الثلاثاء
الملك يلتقي رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعدداً من أعضاء المجلس الملك يلتقي رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وعدداً من أعضاء المجلس
البدور: القرارات الحكومية في التعامل مع كورونا "الانتقائية" البدور: القرارات الحكومية في التعامل مع كورونا "الانتقائية"
المقدم الطبيب محمد البيجاوي في ذمة الله المقدم الطبيب محمد البيجاوي في ذمة الله
إدانة 5 موظفين حكوميين بقضية مستشفى السلط إدانة 5 موظفين حكوميين بقضية مستشفى السلط