حتى لا نقع أسرى لشعارات الحرية فنفقد حريتنا: فيلم "أميرة" نموذجاً

تم نشره الأربعاء 12 كانون الثّاني / يناير 2022 11:09 مساءً
حتى لا نقع أسرى لشعارات الحرية فنفقد حريتنا: فيلم "أميرة" نموذجاً
كريمة الروبي

حتى لا نقع أسرى لشعارات الحرية فنفقد حريتنا: فيلم "أميرة" نموذجاً كريمة الروبي منذ أيام قليلة تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي عن الخط الذي يفصل بين إهانة مشاعر أحد وحق الفنان في التعبير وقال (هل إهانة النبي محمد حرية رأي؟ ليست حرية رأي بل انتهاك حرية الدين وانتهاك المشاعر المقدسة لمن يعتنق الإسلام... يجب علينا توفير الحرية بشكل عام لأن مستقبلاً محزناً ومملاً ينتظرنا دونها، لكن يجب الإدراك أن هذه الحرية تتناقض مع أهدافنا عندما تعبث بحرية شخص آخر)، وكأنه أراد بهذا الكلام أن يؤكد على أن الحرية ليست مطلقة وأن حدودها تنتهي حين تبدأ بانتهاك حقوق ومشاعر الآخرين.
إن هدف أي شعار هو الانتصار للإنسانية، ولكن يقع البعض أسرى للشعارات فيدافعون عنها ويحاربون لأجلها حتى وإن حاربوا الإنسانية ذاتها.
إن شعارات الحرية التي انطلقت بقوة خلال ما سُمّي بـ (الربيع العربي)، رغم بريقها الذي كانت تدغدغ به مشاعر الجماهير، إلا أنها كانت في الأساس ضد الإنسانية، فوقع الكثير من الحمقى أسرى لتلك الشعارات ودافعوا عنها وهم لا يدركون أنهم يرفعون شعارات لحرية الإرهاب في قتل الشعوب.
وقد أثارت أزمة عرض فيلم "أميرة" قضية حرية الفن في طرح القضايا، وأن الفن يواجَه بالفن وليس المنع. شعارٌ جيدٌ ويؤسس لحرية الإبداع ولا يمكن أن يعارضه أحد، ولكن ذلك يكون في حالة وجود منافسة على أرض الواقع بوجود مؤسسات تستطيع أن تواجه تلك الأفكار بأفكارٍ مقابلة لها.
إن المتابع لواقع الفن بصفةٍ عامةٍ والسينما بصفة خاصة يدرك جيداً أنها تقع تحت سيطرة شبه تامة من جهات ممولة، سواء مؤسسات أو أفراد، تدعمها المهرجانات الدولية التي تمنح جوائزها لمن يقدم فناً يرضى عنه الغرب، وهي صفقةٌ رابحة لكلا الطرفين (اصنع فناً يرضينا، نمنحك جائزة ترضيك)، وفي المقبل تم إهمال الفن من جانب الأنظمة التي لم تعد تهتم سوى بما يعزز سلطاتها ولم تعد صناعة السينما تنال قدراً ولو بسيطاً من دعم المؤسسات الوطنية يمكنها من مواجهة تلك الأفكار. في ظل هذا الخلل في ميزان القوى بين الطرفين يتحول مروجو شعار مواجهة الفن بالفن إلى محاربين في صف المؤسسات المشبوهة.
نعود إلى فيلم "أميرة"، وهو إنتاج مصري أردني فلسطيني مشترك، يؤسس لفكرة الشك في نسب أطفال النطف المهربة من الأسرة في معتقلات الاحتلال الصهـيوني في فلسطين المحتلة، وهي المعركة التي نجح فيها الأسرى الأبطال في الانتصار على الموت البطيء الذي أراده لهم العدو واستطاعوا الحفاظ على امتدادهم عن طريق تهريب النطف إلى خارج أسوار المعتقلات ليتم زرعها في رحم زوجاتهم فينجبوا أبناءً يحملون أسماءهم وهموم وطنهم ليمتد الكفاح داخل أسوار السجن وخارجها، كما يسعى الفيلم لنشر فكرة "التعايش السلمي" مع العدو ورفض "خطاب الكراهية"، لذا يتبنى الفيلم رواية تخدم العدو، وبالتالي لا يمكن اعتبارها مجرد وجهة نظر ونسمح لها بالمرور تحت دعوى حرية الإبداع خاصة في ظل وضع عربي بائس يهرول فيه الجميع نحو التطبيع المجاني (المرفوض ولو لم يكن مجانياً...)، ومواجهة هذا التيار الجارف أصبح كالقبض على الجمر. وفي ظل عدم وجود مؤسسات وطنية تستطيع مواجهة تلك الأفكار فإننا لا نملك سوى الضغط من أجل منع تمريرها، خاصة وأن تلك النوعية من الأفلام ليس هدفها الفن بل حصد الجوائز الدولية التي تشبع نهم القائمين عليها للمال والشهرة والنجاح.
إننا لا شك نثق في قدرة الجمهور على الفرز بين الفن الحقيقي القائم على أفكارٍ تحترم قضاياه، وبين الفن الذي يرجو جائزةً من هنا أو هناك، ولكن حين يتم إفساح الساحة لأفكارٍ في اتجاه واحد من دون وجود منافس لها، فإننا بذلك نترك الجمهور فريسةً لتلك الأفكار وتتحول شعارات حرية الإبداع إلى حرية نشر الأفكار التي ستقضي على ما تبقى من أمتنا الممزقة والتي تعيش أسوأ فتراتها حتى تكاد تخرج فيها من التاريخ.
إن أقل ما يمكن أن نطالب به ونضغط من أجل تحقيقه هو التصدي لتسلل تلك الأفكار عن طريق منع تداولها سواء بالفن أم بغيره، ولسنا نبالغ إن طالبنا بمعاقبة مروجيها ونبذهم فهم يستحقون ما هو أكثر من ذلك، فلا وجهة نظر في الخيانة وليس بعد تبني أفكار العدو ذنب.
إنه ورغم كل محاولات فرض فكرة "التعايش" و"النضال السلمي" إلا إنه مع أول عملية فدائية يظهر تبني الجماهير العربية للمقولة الخالدة "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، وأي محاولة لتغيير الثوابت الراسخة للقضية عند الشعب العربي هي بمثابة خيانة عظمى تستوجب المحاكمة.



مواضيع ساخنة اخرى
اصابتان باعيرة نارية خلال مشاجرة في الكرك اصابتان باعيرة نارية خلال مشاجرة في الكرك
إربد : الهزة الأرضية ألحقت أضرارا في ممتلكات ومنازل إربد : الهزة الأرضية ألحقت أضرارا في ممتلكات ومنازل
الخصاونة: 3 مسارات لتحسين البيئة الاستثمارية في المملكة الخصاونة: 3 مسارات لتحسين البيئة الاستثمارية في المملكة
القوات المسلحة : تغيير قواعد الاشتباك يجعلنا نضرب بيد من حديد كل من يقترب من حدود الأردن القوات المسلحة : تغيير قواعد الاشتباك يجعلنا نضرب بيد من حديد كل من يقترب من حدود الأردن
وزارة التربية : نحو 1500 طالب وطالبة تلقوا لقاحات كورونا الأحد وزارة التربية : نحو 1500 طالب وطالبة تلقوا لقاحات كورونا الأحد
طقس العرب: الأردن يتأثر بـ "أقوى منخفض جوي" للموسم الحالي الأربعاء طقس العرب: الأردن يتأثر بـ "أقوى منخفض جوي" للموسم الحالي الأربعاء
ثلوج متراكمة على ارتفاعات متدنية الأربعاء ثلوج متراكمة على ارتفاعات متدنية الأربعاء
هزة أرضية بقوة 4.4 درجات تضرب بحيرة طبريا هزة أرضية بقوة 4.4 درجات تضرب بحيرة طبريا
سكان اربد والشمال يشعرون بهزة ارضية سكان اربد والشمال يشعرون بهزة ارضية
"حراك" لتشكيل أحزاب جديدة خاصة بعد مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية "حراك" لتشكيل أحزاب جديدة خاصة بعد مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية
من مريض سرطان الى طبيب... اليكم قصة هذا الشاب الأردني من مريض سرطان الى طبيب... اليكم قصة هذا الشاب الأردني
العثور على طفلة حديثة الولادة ملقاه بأحد شوارع الرمثا العثور على طفلة حديثة الولادة ملقاه بأحد شوارع الرمثا
منح دراسية للأردنيين في رومانيا .. تفاصيل منح دراسية للأردنيين في رومانيا .. تفاصيل
عمان .. اختناق 3 أشخاص من جنسية عربية بمدفأة عمان .. اختناق 3 أشخاص من جنسية عربية بمدفأة
الصحة: إلزامية الجرعة الثالثة أمر وارد الصحة: إلزامية الجرعة الثالثة أمر وارد
عمان .. ضرب عامل توصيل طلبات في رأس العين وحالته متوسطة عمان .. ضرب عامل توصيل طلبات في رأس العين وحالته متوسطة