أزمة البديل السياسي لإيران وأمريكا في العراق

تم نشره السبت 23rd نيسان / أبريل 2022 06:33 مساءً
أزمة البديل السياسي لإيران وأمريكا في العراق
سمير عادل

ليس لدى النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي أية مشكلة لو بقي العراق دون حكومة إلى أجل غير مسمى، طالما أن الوضع السياسي المحلي لا يؤثر على مكانته في التقسيم العالمي للإنتاج الرأسمالي. وهذه المكانة هي صناعة النفط. بمعنى آخر لو أدت الأزمة السياسية الحالية في العراق الى التأثير على صناعة النفط وزعزعة الإنتاج العالمي، لتحول بغداد إلى مكان لحجيج المندوبين والمبعوثين الدوليين وقادة الغرب والشرق لحل الازمة السياسية. وها هي أرقام البنك الدولي تشير الى ان العراق سجل نموا اقتصاديا بنسبة ٨.٩٪ لعام ٢٠٢٢ وان نصيب دخل الفرد من الناتج القومي وصل إلى ٦.٣٪ وهي الأعلى من بقية الدول العربية مثل السعودية ودول الخليج الأخرى. (سنشرح في مقال آخر عن خدعة هذه الأرقام) ولكن ما يهمنا الآن هو الوضع السياسي في العراق الذي كما تشير الأرقام لن تؤثر على الوضع الاقتصادي العالمي، بل إن مؤسسات مالية دولية تشيد بأداء العراق الاقتصادي وأداء حكومته التي هي خارج نطاق الخدمة منذ ٦ أشهر وهي تسمى بحكومة تصريف أعمال.

وعليه إن الإدارة الاميركية غير مستعجلة على تشكيل الحكومة في العراق ولا الجمهورية الاسلامية في ايران، كما شاهدنا فصوله بعد اجتياح داعش لثلث مساحة العراق في حزيران عام ٢٠١٤، حيث شكلت حكومة العبادي بوقت قياسي، لان ظهور داعش مثل تهديد خطير لتغيير الخارطة الجيو سياسية في العراق والمنطقة برمتها بسبب ذلك الاجتياح. وفي نفس الوقت أن كلا الطرفين أي الامريكي والايراني ليس لديهما ادوات حاسمة من القوى المحلية لتغيير المعادلة السياسية.

المحكمة الاتحادية اعادة الوضع السياسي في العراق الى نصابها كما اشرنا في مقال سابق (المحكمة الاتحادية تنقذ حصة المكون الاكبر)، ومنعت من خلط الاوراق وتغيير دفة العملية السياسية والمعادلة السياسية تحت عنوان حكومة الاغلبية التي رفع لواءها مقتدى الصدر، وللأمانة فهو أي الصدر استعارها من غريمه المالكي الذي ناشد بها قبل سنوات. وكل الجعجعة الاعلامية والمزايدة السياسية واطلاق التصريحات الجوفاء بأن كارثة دستورية ستقع على رؤوس الأحياء من جماهير العراق بسبب الفراغ الدستوري لو لم تلتزم الاطراف السياسية بالمواعيد الدستورية، تتهاوى وتتبدد في الهواء المعجون بالتراب في العراق دون اي تقديم ولا تأخير بالوضع السياسي.

الازمة السياسية الحالية في العراق هي ازمة قديمة جديدة. قديمة بمعنى أنها ولدت منذ غزو العراق، وأن الاحتلال لم يستطع من خلق نظام سياسي مستقر ودولة ذات مؤسسات بالمعنى القانوني والسياسي و الهوياتي. وخلال كل تلك السنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تديران الازمة السياسية، وهنا نقصد بأزمة السلطة السياسية التي أرسيت على اساس المحاصصة القومية والطائفية. ولم تستطع نفس الطبقة البرجوازية الحاكمة في العراق من حسم التشرذم السياسي في صفوفها. أما الجديد في الأزمة المذكورة هو ان انتفاضة اكتوبر عمقت من أزمة السلطة السياسية في العراق، وهي من قلبت المعادلة السياسية التي يجر كل طرف من تلابيبها دون جدوى.

اثبت الرهان على الانتخابات لتغيير المشهد السياسي في العراق فشله الذريع، ولم يساورنا أدنى شك في ذلك وقد تحدثنا عنها بإسهاب وفي مناسبات مختلفة، لأنه ببساطة ان من يحسم مسالة السلطة السياسية ليس من يحصد الأصوات في الانتخابات وبغض النظر عن شفافيتها ونزاهتها أو من عدمها، بل من يحسمها هو من يمتلك ميليشيات. وقد اكتشفت جماهير العراق بعد ما يقارب عن عقدين من الزمن كذبة الانتخابات وصناديقها المتهرئة، ولذلك قاطعتها بنسبة أكثر من ٨٢٪، وهذا هو سر امتعاض الجميع في العملية السياسية بما فيها الفائزين منهم.

صومعة مقتدى الصدر او مكوكية الاطار التنسيقي، وفي ثناياه لهاث السفير الايراني في بغداد بين هذا وذاك، لن يظفر بالنهاية سوى بحكومة توافقية تَعَوَّمَ العملية السياسية. فجميع الأطراف الإقليمية والدولية بغنى عن أي احتدام مسلح بين الإخوة الأعداء في البيت الشيعي المتهالك على الساحة السياسية العراقية في خضم السيناريوهات المرتقبة في المنطقة والمترتبة لتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا. وعليه أن المضي الى انتخابات اخرى كما تروج وتسرب من شأنه تشديد الازمة السياسية وهي ما تعيها الاطراف السياسية المتصارعة فيما بينها على السلطة.

في خضم هذا الركود السياسي الذي يلازم كل المشهد السياسي في العراق، تصطف الأقلام والمحللين السياسيين حول تشكيل الحكومة في العراق وينقسمون الى قسمين، الاول يتهم السفير الإيراني بالتدخل بالشأن السياسي العراقي ومستاء من تطاولاته، واتهام الطرف الموالي للجمهورية الاسلامية بخيانة الشيعة والوطن والعراق، فيما الثاني يتوج بطلا قوميا لأنه يسعى لإخراج العراق من تحت عباءة الجمهورية الإسلامية تحت عنوان تشكيل حكومة الاغلبية. بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه على أي شيء يحصل عليه العامل و الموظف والعاطل عن العمل والمرأة المكبلة بنظام ذكوري وسلطة اسلامية مليشياتية رجعية حتى النخاع لو تشكلت حكومة برعاية ايرانية او حماية امريكية؟؟؟

أن الغائب في كل التحليلات السياسية، مصالح الجموع الغفيرة من محرومي العراق، يتقدمهم العاطلون عن العمل الذي يقدر عددهم وزارة التخطيط بنسبة ١٢-١٤ مليون عاطل، ونسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر تصل إلى أكثر من ٢٧٪ أي ثلث سكان العراق إذا لم نقل أكثر من هذه النسبة خاصة بعد تخفيض سعر قيمة العملة المحلية. واي كانت الحكومة القادمة فلن يكون الفارق بينها سوى مرحلة زمنية أخرى، وستكون امتداد للسلطة المليشياتية القائمة الآن.

هناك مثل يقول ان المفتاح سقط في منطقة مظلمة بينما تبحث عنه في منطقة مضاءة بحجة وجود ضوء فيه، وهكذا إذا أردنا الخلاص من كل هذه المآسي التي تعيشها جماهير العراق وتخليص العراق من سياسة المحاور فلن يكون بانتظار العملية السياسية التي لن تولد اكثر من فأرا هجينا في أحسن أحوالها.

 



مواضيع ساخنة اخرى
وزير الزراعة  : لا يوجد سقوف لأسعار الأضاحي وزير الزراعة : لا يوجد سقوف لأسعار الأضاحي
توقيع اتفاقية نقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن و سوريا توقيع اتفاقية نقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن و سوريا
الجواز السفر الأردني ضمن قائمة الأغلى عالميا الجواز السفر الأردني ضمن قائمة الأغلى عالميا
السفير السعودي: زيارة ولي العهد للاردن تأكيد للروابط الاخوية بين القيادتين والشعبين السفير السعودي: زيارة ولي العهد للاردن تأكيد للروابط الاخوية بين القيادتين والشعبين
الفايز: أهمية بالغة لزيارة ولي العهد السعودي للأردن الفايز: أهمية بالغة لزيارة ولي العهد السعودي للأردن
طالبة  اردنية الأولى في الثانوية العامة بقطر - صورة طالبة اردنية الأولى في الثانوية العامة بقطر - صورة
طوقان : كيلوغرام من كعكة اليورانيوم يكافئ نحو 55 برميلا من النفط طوقان : كيلوغرام من كعكة اليورانيوم يكافئ نحو 55 برميلا من النفط
قرارات مجلس الوزراء ليوم الاحد قرارات مجلس الوزراء ليوم الاحد
جمعية المحافظة على القرآن الكريم تصدر بيانا جمعية المحافظة على القرآن الكريم تصدر بيانا
نظام لتنظيم العمل في مكاتب الإفتاء نظام لتنظيم العمل في مكاتب الإفتاء
نظام للحدِّ من المبالغة في فواتير العلاج لغير الأردنيين نظام للحدِّ من المبالغة في فواتير العلاج لغير الأردنيين
الملك يعقد لقاء ثلاثيا مع الرئيس المصري والعاهل البحريني في شرم الشيخ الملك يعقد لقاء ثلاثيا مع الرئيس المصري والعاهل البحريني في شرم الشيخ
الأمن : تعاملنا مع مشاجرة في إربد وألقينا القبض على عدد من أطراف المشاجرة الأمن : تعاملنا مع مشاجرة في إربد وألقينا القبض على عدد من أطراف المشاجرة
عقد اجرة محمد رمضان بحفل العقبة 250 الف دولار عقد اجرة محمد رمضان بحفل العقبة 250 الف دولار
وزير النقل: مستعدون لزيادة عدد الرحلات السياحية بالقطار في وادي رم وزير النقل: مستعدون لزيادة عدد الرحلات السياحية بالقطار في وادي رم
بدء تنفيذ إعادة تأهيل أجزاء متبقية من الطريق الصحراوي بدء تنفيذ إعادة تأهيل أجزاء متبقية من الطريق الصحراوي