تشخيص اللصوص والحرامية في البلد !

المدينة نيوز ـ خاص - محرر الشؤون المحلية - عندما يتحدث وزير المالية محمد ابو حمور عن توفير مبلغ مائة وستين مليون دينار في الشهرين الماضيين فقط، بسبب قرار حكومي حازم بضبط النفقات، فإن مثل هذا القول سيقودنا حتما لقراءة سير الحكومات السابقة، والتساؤل الجدي عن مدى صحة قراراتها بضبط النفقات التي كانت تتبجح بالحديث عنها، كما يقودنا للتساؤل ايضا عن حجم المبالغ التي كان يمكن لتلك الحكومات توفيرها على خزينة الدولة، وبالتالي خصمها من جداول المديونية، الداخلية منها والخارجية.
ما سوف يسجل لحكومة الرئيس سمير الرفاعي انها قالت وفعلت، ونحن لا نجامل أحدا بدليل ما تطالعونه في موقعنا عن الحكومة ووزرائها ، ولكننا نقول للمحسن أحسنت ، وللمسيء للشعب والوطن : أسأت ، وها هو الوزير الذي نثق بقدرته وكفاءته محمد ابو حمور يقول للأردنيين بالعربية الفصيحة : ان الحكومة استطاعت في غضون شهرين فقط توفير هذا المبلغ.
كم من الشهور والسنوات التي قضتها الحكومات السابقة على سدة الحكم، وهي " تبعزق " الاموال العامة يمينا وشمالا، تحت مسميات مختلفة، منها الاستشارات الوهمية والمياومات والمكافآت والاعطيات وغيرها وغيرها من العناوين التي يعرفها ابناء شعبنا جيدا، ويعرفون كم تجنت تلك الحكومات على جيوب المواطنين ودخولهم، وكم تجنت كذلك على المال العام ممثلا بخزينة الدولة.
الاردنيون يعرفون اسم رئيس الوزراء السابق الذي تم استجوابه ، ويعرفون كذلك اسماء الوزراء الذين تعاملوا مع الاموال العامة، وكأنها اموال شخصية ورثوها عن آبائهم واجدادهم، ويعرفون ان قلوب كثيرين منهم لم تكن على مصلحة الوطن، بقدر ما كانت عيونهم على ارصدتهم التي انتفخت اكثر مما يجب.
ما اعنلت عنه حكومة الرئيس سمير الرفاعي يدفعنا، كما يدفع الاردنيين، لتشخيص اللصوص والحرامية وهم كثر بالمناسبة، ويدفعنا الى استعادة المثل الشعبي الذي يتحدث عن المال السائب، لكننا واثقون ان سياسة الوزير الهمام محمد ابو حمور لن تجعل من المال العام سائبا، ولن تمنح مفاتيح الخزنة لأي كان، لأن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الأردن يدفعنا لشد الاحزمة على البطون واعلان مزيد من ضبط النفقات من اجل مصلحة الوطن.
يمكن لوزير بمواصفات ابي حمور ان يقول للأردنيين كم دفعت الحكومات الاردنية حتى الان من الغرامات بدل العقد الملغي للكازينو سيء الصيت، وكم عليها ان تدفع في الفترة المقبلة، لا لشيء الا لان بعض المسؤولين في تلك الحكومات غلبوا مصالحهم الشخصية التي تصل حد الشبهات على مصلحة الوطن، ووافقوا على انشاء كازينوعلى ارضنا يضر بالاردن وبابنائه وثوابتهم الراسخة.
كما يعرف الاردنيون ايضا ان مسؤولا سابقا غلب مصالح شركات عائدة له على مصالح الوطن والمواطنين واصدر قوانين لخدمة مصالح تلك الشركات وتضخيم ارصدتها على حساب خزينة الوطن وجيوب ابنائه.
ويعرف الاردنيون ان رئيس حكومة سابقا وزع مئات الالاف من الدنانير من خزينة الدولة ومن المال العام كاعطيات لاقلام ومستكتبين من اجل التطبيل والتزمير لانجازات حكومته التي لم تكن في الحقيقة سوى مزيد من الاوجاع على حياة المواطنين البسطاء.
ان حكومة الرئيس سمير الرفاعي وهي تسن سنة حسنة بمطاردة الفساد والمفسدين، ها هي تقدم نموذجا اخر من الفعل البعيد عن الكلام الفارغ، وهي تؤكد على لسان وزير المالية بأنها وفرت على الخزينة مبلغ مائة وستين مليون دينار خلال شهرين فقط، الامر الذي يدعونا نحن البسطاء لرفع ايدينا لرب العزة والدعاء باطالة عمر الحكومة لتوفر للخزينة اضعاف هذا المبلغ، لكي لا يضطر الاردنيون لدفع مزيد من الضرائب لتغطية "هوس " الحكومات السابقة في "بعزقة " المال العام.
ولئن كانت حكومة الرفاعي بهذه المواصفات ، فإنها مطالبة بمزيد من كشف ملفات الفساد التي أرهقتنا وأرهقت أبناءنا وسترهق أحفادنا في تسديد مليارات لا علاقة لهم بها ، بينما الشاب الطائش من ابناء الذوات من المتأردنين ينفق في اليوم ما تنفقه عائلة فقيرة في معان ، أو الطفيلة ، أو دوقرة أو إحدى قرى جرش أو البادية أو مخيم البقعة .. أو أي زاوية من زوايا هذا البلد الذي يضج بالوجع .. وجع يعتبره الأردنيون لذيذا ، ولكن فقط إن كان مصدره العدالة .
عدالة ، أي عدالة يا أصحاب الكروش المنتفخة والجيوب الحبلى بالمفاجآت .. إسألوا عبد الشخانبة كم عدد كاشفي الذمة من ( بعض ) عديمي الذمة .. إسألوه ، فعند إبن الشخانبة الخبر اليقين .