في المرحلة المغربية الجديدة

رغم قلة عدد الاردنيين المقيمين في المغرب والذين لا يتجاوزون بضع مئات حيث تراجع حتى عدد الوافدين للدراسة أو العمل لأسباب مغربية الا أن الأردنيين المقيمين وبعضهم متزوج من مغربيات لديهم استثمارات كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات في مجال العقارات والصيد والتجارة وهم يحظون كما علمت ممن التقيتهم بمعاملة طيبة ولديهم المزيد من الخطط في توسيع استثماراتهم مستفيدين من مناخ الاستثمار الجديد وحوافزه ومن تراجع البيروقراطية ومحاصرة الفساد والعمولات..
هناك استثمارات خليجية لبيت التمويل الخليجي واماراتية واسعة في ميناء اليخوت والجسور الجديدة في الرباط لصالح شركة «المعبر» وهناك استثمارات سعودية كبيرة في الدار البيضاء..هناك الاف الشقق السكنية والفنادق لمستثمر أردني في أغادير أصبحت جاهزة..وهناك مشاريع صناعية أيضاً..
المغرب اليوم يختلف عما كان عليه في عهد الملك الحسن الثاني فقد استجاب العهد الجديد للتوجيهات الحزبية والشعبية المغربية وأخذ في ترجمتها وقد استطاع العديد من المغاربة المميزين بتحصيلهم العلمي وقدراتهم المالية والاستثمارية العودة الى المغرب والاستفادة من معطيات الواقع الجديد أيضاً فالاستثمارات القطرية بدأت تتوجه الى المغرب كما عرفت من مسؤول مغربي وانها تفيد من امكانيات تخصيص اراض واسعة للاستثمار والاستصلاح والتأهيل واقامة المشاريع خاصة وان المغرب بحاجة الى أكثر من (280) الف شقة سنوياً في مجال النمو السكاني العادي وحيث يحتاج المغرب الذي يغادر مدن الصفيح منذ عدة سنوات الى مئات الآلاف من الشقق والمساكن والى بنية تعليمية واسعة تحاصر الأمية وتفتح المجال لاستثمارات خاصة في مجالات التعليم المدرسي والجامعي كما يحصل اليوم..
الفضاء المغربي الأوروبي يصفو ويتسع ويتعمق وللمغرب ايضاً توجهات حقيقية باتجاه الفضاء العربي خاصة بعد طرح اسم المغرب ليكون شريكاً في مجلس التعاون الخليجي حيث وافق المغرب على الانضمام التدريجي بعد الدعوة التي تلقاها للانضمام..
الحياة السياسية في المغرب تتطور وقد شهدت انتخابات عام 2007 مشاركة مراقبين دوليين كمؤشر على الشفافية والرغبة في المزيد من المشاركة ومع ذلك ظل الاقبال على الانتخابات آنذاك ضعيفاً لم يتجاوز 37% وهو ما اعاد السؤال حول المزيد من الاصلاحات والتي اخذت الان تترجم نفسها في رزمة الاصلاحات الجديدة التي شملت الدستور والذي جرى تغييره واقراره هذا العام 2011 والذي يعطي صلاحيات كبيرة لرئيس الوزراء بدل الصلاحيات التي كانت لما يسمونه الوزير الاول كما يوفر الدستور الجديد فصلاً بين السلطات وخاصة السلطة القضائية بشكل واضح لضمان استقلالها اضافة الى الاعتراف بالامازيغية (لغة البربر) كلغة رسمية الى جانب العربية..
الدستور الجديد ناقش صلاحيات الملك والمرجعية الاسلامية واحال الكثير من الاشارات لذلك الى نصوص جديدة وازنت ما بين الاستجابة للشارع ودعوات الاصلاح والمحافظة على المغرب دولة ذات نظام ملكي دستوري ببرلمان يتم انتخابه..
المغرب الان بدأ العمل بالدستور الجديد الذي ما زالت هناك فئات قليلة تعارضه وتعلن عن معارضته في مسيرات احتجاجية رأيتها في الدار البيضاء أثناء توجهي الى المطار وقد دلل على ذلك الشعارات التي ترفعها..(الرأي)