الأردن يعرض أوضاع الحريات أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف
المدينة نيوز- حسين دعسة- قال الاردن أنه استحدث آليات للدّفاع عن حقوق الإنسان مثل ديوان المظالم، وتشكيل لجنة دائمة ودوائر لحقوق الإنسان بكل الوزارات، ودائرة محاربة الفساد، وتعميم ونشر المعرفة حول حقوق الإنسان على عدة مستويات تعليمية.
الا ان ذلك لم يمنع مندوبي الدول المشاركة في مجلس حقوق الانسان في جنيف من مطالبة الاردن بضرورة الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، كما ترد في مواد قانون العقوبات الاردني.
واكد مدير إدارة العلاقات والمنظمات الدولية مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية موسى بريزات، الذي عرض التقرير امام المجلس، أن قانون الاجتماعات العامة وتعديلاته \"ليس الهدف منه التضييق على التجمعات السلمية، وإنما الحفاظ على هذه التجمعات وتقدير الظروف المواتية لإقامتها، ولحفظ الأمن والنظام العام.
واشار الى أن أحداث الحرب (العدوان) الاسرائيلية على غزّة وحدها عرفت تنظيم أكثر من 600 مظاهرة جماهيرية .
وقدم بريزات ما سمي بـ\"التقرير الوطني الأول حول أوضاع حقوق الإنسان في الاردن\" أمام الاجتماعات المتواصلة منذ صباح الخميس في المجلس.
ويعرض التقرير بحسب الموقع الالكتروني لإذاعة الأمم المتحدة مجمل ما طرأ في الأردن في السنوات الأخيرة من قرارات ومؤسسات إيجابية كثيرة وشاملة تعمل في مجال حقوق الإنسان.
ولفت بريزات إلى ما تكفله التشريعات القانونية في الأردن من حماية وما تم تحسينه في هذا الإطار، وبإثارة بعض الدول الغربية والمنظمات غير الحكومية لقضايا التعذيب و جرائم الشرف\" ووضع عض الحريات مثل حرية التعبير والصحافة و حرية التجمع وتنظيم الجمعيات .
وعلمت \"المدينة نيوز\" ان التقرير، الذي جاء في 19 صفحة، سرد حالة أوضاع حقوق الإنسان في المملكة كما تراها الجهات المعدة للتقرير، لكنه ركّـز في قسمه الكبير على ما تنص عليه مواد الدستور الأردني لضمان مختلف الحقوق الفردية والجماعية، وما تعلق منها بالحقوق السياسية المدنية أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
قدم تقرير الأردن باللغة العربية متأخرا عن موعد تسليمه الرسمي، ما جعل عملية ترجمته من العربية إلى لغات العمل الرسمية الأخرى في الأمم المتحدة (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية) صعبة وبالتالي جعل المناقشات اصعب، وهي مسألة تطرقت لها العديد من الدول أثناء تدخلاتها، وحالت دون تكوين الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان صورة شاملة عن أوجه التحسن في هذا المجال.
من جهة أخرى، نوه التقرير إلى أن الأردن لم يُحِـل أي شخص للمحاكمة بموجب قوانين محاربة الإرهاب التي تم اعتمادها، التي قال \"إن دورها كان وقائيا بالدرجة الأولى، حتى لو أنها ليست قوانين مثالية\".
التقرير كشف عن إجراء مراجعة لقانون العقوبات الاردني لإلغاء عقوبة الإعدام، بحيث تنحصر على بعض الجرائم وانه تم التأكيد أن هذه العقوبة لا تنطبق على الأحداث ولا على المرأة الحامل، كما ورد في التقرير، لكن دُولا عديدة طالبت في تدخلاتها بضرورة الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.
وأسهب التقرير في وصف ما يكفله الدستور الأردني بالنسبة لحرية الصحافة، وما يخوله قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته من حريات ومن حماية للمصادر ومن عدم تعريض الصحفي للحبس في قضية لها علاقة بالمطبوعات.
وأشار التقرير إلى عدة آراء لمنظمات مجتمع مدني حول واقع حقوق الإنسان ومنها: المركز الوطني لحقوق الإنسان، يرى أنه \"على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرز في مجال تعزيز حقوق المرأة... لا تزال مشاركتها في الحياة العامة محدودة..\" .
أما منظمة العفو الدولية، فتطرقت لموضوع \"جرائم الشرف\" قائلة \"إن النساء في الأردن ما زلن يقعن ضحايا لأعمال القتل دفاعا عن الشرف\"، وأفادت بأن \"17 إمراة قُـتلن بهذه الطريقة في عام 2007\".
أما منظمة \"هيومن رايتس ووتش\" فانتقدت وضع النساء والفتيات المهدّدات بالعُـنف المنزلي أو المعرّضات لخطر جرائم الشرف في مراكز مخصصة لحمايتهن، مُعتبرة ذلك شكلا من أشكال الاحتجاز الإداري، وطالبت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بحث الحكومة الأردنية \"على نقلهن إلى مركز الوفاق، التابع للحكومة أو إلى مراكز غير حكومية بديلة لإيواء النساء المعرّضات لخطر العنف .
من جهتها، أثارت لجنة الحقوقيين الدولية موضوع التعذيب، إذ أشارت إلى وجود تقارير متسقة وموثوقة يُزعم فيها أن أعمال التعذيب وغيره من ضرب وإساءة المعاملة قد استخدمت على نحو منهجي في السجون ومراكز الاحتجاز في الأردن .
وتطرقت منظمات المجتمع المدني في تقريرها الموازي أيضا إلى المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون وتلك المرتكبة في حق حرية التجمع وتشكيل الجمعيات.
تقرير الأردن أمام آلية العرض الدوري الشامل، لم يسلم من الانقسام التقليدي الملاحظ في آلية الاستعراض الدوري الشامل منذ بدايته، المتمثل في وقوف مجموعة الدول العربية والإسلامية، وعدد من دول عدم الانحياز مثمنة التقدم الحاصل في مجال حقوق الإنسان في الأردن ومطالبة بتقاسم الخبرات مع بقية الدول، بل إن دولة عربية ذهبت إلى حد نصح الأردن بـ\"عدم الرضوخ للضغوط من أجل قبول قوانين لا يوجد بشأنها إجماع\" .
مواقف الدول الغربية، اتّسمت بإعادة طرح الغالبية منها للتساؤلات التي صدرت عن منظمات المجتمع المدني.
وأثارت فنلندا موضوع جرائم الشرف والعنف ضد المرأة، فيما تطرقت فرنسا إلى موضوع التعذيب و التمييز في الحق في الميراث ، بينما تركز تدخّـل كندا على العراقيل التي تتعرض لها حرية التعبير والصحافة، ومشكلة تمويل منظمات المجتمع المدني .
ودافع بريزات عما تردد عن التعذيب في الاردن وقال ان المعلومات التي طرحت قائم سندها (...) على أسس ومعلومات خاطئة، واستشهد بموقف المقرر الخاص المكلف بمناهضة التعذيب مانفريد نوفاك، الذي قال إنه بعد أن ردّد هذه الاتهامات تراجع عنها بعد ساعات\"، لكن بريزات اعترف أن هناك حالات تجاوز مثلما هو واقع في باقي البلدان\" وأنه تتم معالجة تلك الحالات بجدية ومتابعة مرتكبي التجاوزات .
وحول جرائم الشرف\"، قال إنه لا يوجد شيء اسمه جريمة شرف، وإنما هناك بعض الأحداث التي تقع تحت الانفعال والحكومة عززت من حجم العقوبة على هذا الصنف من الجرائم.
وفي رده على انتقاد بعض الدول لعدم سماح القانون الأردني لأطفال من أب غير أردني بالحصول على الجنسية، أشار إلى أن الأردن يُؤوي شعبا يرزح تحت الاحتلال، في إشارة إلى الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق، يرى أن منع أطفال من الحصول على الجنسية الأردنية هو للحفاظ على هوية هذا الشعب، قبل أن يختتم بقوله هناك قضايا معلّـقة مرتبطة بحل هذه المشكلة الفلسطينية .
وقال بريزات إن إعداد التقرير تم بعد مشاورات عديدة مع معظم الشركاء المعنيين من مؤسسات المجتمع المدني، والأهلي والمؤسسات الحكومية العامة ومركز حقوق الإنسان.
وأكد ان المملكة تعيش حال انفتاح، تعمل فيها مؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية المعنية بحقوق الإنسان، \"بشفافية مكنت كل من يرغب من الذهاب إلى الأردن للإطلاع وجمع المعلومات وكتابة التقارير\".
وأضاف أن الأردن ربما مثل كثير من الدول \"هو في حالة مراجعة شاملة ولكن ليس بشكل دوري، بل مستمر لأوضاع حقوق الإنسان فيه (...) لذلك أرى أن مثولنا أمام المجلس اليوم هو اقرب إلى فترة تنفس أو استراحة من حالة المراجعة المستمرة لأوضاع حقوق الإنسان التي تتعامل معها مختلف مؤسسات الدولة بشكل يومي وعلى مدار الأسابيع والأشهر والسنوات الأخيرة\".
ثم تحدث عن قانون منع الإرهاب الذي صدر عام 2006 ، ووردت لحكومته أكثر من ملاحظة بشأنه، فقال:
\" هو قانون وقائي والهدف منه منع وقوع الجريمة الإرهابية ومنع تمويل الإرهاب، والقضاء هو المختص بتطبيق هذا القانون. علما – وهذا ربما خبر سعيد أزفه لكم – بأنه لم يتم إحالة أي شخص إلى القضاء بموجب هذا القانون لغاية الآن. وهذا أمر يدل على مدى حرص السلطة في تطبيق هذا القانون إلا في الحالات الإضطرارية النادرة\".
وعن الحريات الدينية في الاردن قال بريزات أن الدستور يكفلها مالم تكن مخلة بالنظام العام ومنافية للآداب، وأن القانون يجرم كل ما يمس بهذه الحرية.
وردا على سؤال حول الخطوات التي اتخذتها حكومة الأردن لمتابعة توصيات المقرر الخاص بالتعذيب إثر زيارته للأردن عام 2006، قال بريزات: أن التوصيات التي جاءت في تقرير السيد نوفاك استندت على معلومات غير دقيقة وغير موثقة وهي حالات فردية. ولم يتم على كل حال التحقق من الشكاوى تلك حسب آليات التحقق الدولية المعتمدة. لذلك نجد من الصعوبة الاعتداد بها. وقلنا ذلك في حينه، ولم يحصل أي تغيير أو مبرر لتغيير ذلك. ومع ذلك قامت الحكومة بجملة من الخطوات والإصلاحات العامة بشأن أي قضايا تتعلق بالتعذيب والمحافظة على حقوق النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل.
