حماس تتهم النظام المصري بـ"الكذب" وحزب الله يعتبر اتهامات القاهرة "انتقامية"
المدينة نيوز- شن قيادي بحركة حماس الفلسطينية هجوما عنيفا وغير مسبوق ضد النظام المصري على خلفية الاتهامات التي وجهها النائب العام المصري الاسبوع الماضي إلى حزب الله اللبناني وأمينه العام حسن نصر الله المواليان لإيران بالتخطيط للإخلال بالأمن في مصر .
وقال الدكتور عاطف عدوان، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس، أن الحملة التي تشنها مصر على حزب الله لا تستهدف الحزب، بل تستهدف حركته، بحيث تبدأ بحزب الله وستنتهي بحماس، وذلك للضغط عليها بقبول شروط الرباعية، بدعوى إنهما اذرع إيران في المنطقة التي تحاول نشر الفكر الشيعي.
واضاف إن "تشويه مواقف حركة المقاومة حماس واتهامها بالتواطؤ مع (حزب الله الشيعي) الذي يسعى إلى نشر التشيع وإثارة هذه النعرة لحرف مسار التأييد الذي تعاظم لهذه الحركة بعد حرب إسرائيل الإجرامية على غزة. واتهام حركة حماس بالتواطؤ ضد الأمن المصري سوف يسهل سياسات النظام المصري القمعية ضد الإخوان في مصر ويبرر الحصار المشين الذي تقوم به مصر ضد قطاع غزة والذي يصب في مصلحة إسرائيل".
وتابع : "إن حبل الكذب الذي أقامه النظام المصري والفبركة الإعلامية وقصص الإضرار بأمن مصر ضد المقاومة الإسلامية في غزة ولبنان قصير وسينقلب السحر على الساحر، وقد كان موقف حزب الله أكثر ذكاء عندما لم ينف التهمة بل اعترف بها وهو يعرف أن الشعب المصري لازال يعتبر إسرائيل عدواً أساسياً وليس حزب الله القابع في لبنان والذي جريمته دعم المقاومة التي تخلى عنها نظام مبارك "الرئيس المصري" بل وحاربها".
وزعم عدوان أن النظام المصري يهدف من هذه الحملة إلى تحويل تركيز الشعب المصري عن مواقف النظام وسياساته "المتواطئة" مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتبرير سياساته السابقة نحو حرب غزة باتهام حزب الله وحماس بأنهما يعملان ضد الأمن المصري. وفي الوقت نفسه يخلق عدوا وهمياً أمام الشعب المصري غير النظام الحاكم، وإبراز أن النظام هو الذي يعمل لحفظ امن مصر وشعبها ودفع الشعب إلى التضامن مع قوى الأمن والنظام ضد أي تدخل خارجي، حسب قوله.
وأكد عدوان، وهو أستاذ في العلوم السياسية، لوكالة "قدس برس"، أن النظام المصري يحضر نفسية الشعب المصري لزيارة بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى مصر والتي قد يشارك فيها وزير خارجية إسرائيل ليبرمان الذي شتم الرئيس مبارك وحرض على ضرب السد العالي وإغراق مصر كلها بالمياه. إذ أن النظام يريد أن يوصل رسالة إلى الشعب المصري بان علاقته مع إسرائيل هي مصلحة لمصر وأمنها ضد الإرهاب الذي يحاربه نظام مصر وان إيران اخطر على مصر من إسرائيل لأنها تهدف إلى نشر التشيع وان حزب الله وحماس هما اذرع إيران في المنطقة كما أعلن الرئيس مبارك نفسه عندما تحدث عن إمارة إسلامية تابعة لإيران على حدود مصر الشرقية"، حسب زعمه.
وكان محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس صرح في وقت سابق أنه لا علاقة للحركة بقضية تهريب الأسلحة إلى غزة التي تم إثارتها بين حزب الله اللبناني وجمهورية مصر العربية مستغربا في الوقت ذاته إقحام حركته في هذه القضية.
ونقلت وكالة "سما" الفلسطينية عن نزال قوله : "إدخال السلاح لغزة لا يمثل تهمة على الإطلاق وهو يشرف صاحبة ولا ينبغي أن يشكل له إدانة على الإطلاق فالاحتلال والعدوان على الشعب والفلسطيني ومقدساته لا يزال مستمر" .
وأكد نزال تضامن حركته "مع حزب الله في مواجهة الحملة القاسية التي تستهدفه بسبب محاولته إدخال السلاح إلى قطاع غزة" مشددا على أن ما فعله حزب الله واجب كل عربي وحر شريف ويجب أن يكون محل شكر
وتأييد لا استهجان واتهام.
ونفي نزال نشوب توتر بين حركته وبين مصر في أعقاب إثارة هذه القضية ، وتابع: " لا علاقة لحركة حماس بالموضوع لا من قريب ولا بعيد " موضحا "أرجو أن لا يفهم هذا النفي على أن حماس تتنصل أو تتبرأ من أمر تعتبر أنه يمثل شرف لصاحبه ..فالذي يريد أن يدخل السلاح لغزة يقوم بموقف مشرف ومن حقه أن يرفع رأسه لا أن يطأطئ رأسه فالذي يتم تهريبه ليس مخدرات وجوالات ولا أشياء محظورة وما يتم إدخاله هو سلاح من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني".
في غضون ذلك، اعتبر نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الاتهامات المصرية للحزب "سياسية انتقامية" ردا على موقفه خلال حرب غزة الاخيرة، معتبرا انها "تفتقر الى الدليل".
وقال قاسم ان "الاتهام المصري لحزب الله اثارة سياسية انتقامية بسبب موقف حزب الله اثناء العدوان على غزة ومطالبته بفتح معبر رفح".
واضاف ان "كل التفاصيل التي تحبكها المخابرات المصرية او النظام المصري لا قيمة لها لانها ادعاءات تفتقر الى ادنى مستويات الدليل، وهي جزء من قرار سياسي لحملة على حزب الله".
وقال قاسم ان الادعاء المصري "حاول ان يتهم حزب الله بالاخلال بالامن المصري، وهذا مجاف للحقيقة وليس له اي دليل"، واصفا ما تقوم به مصر ب"التشهير الاعلامي السياسي".
واضاف "النظام المصري يريد الانتقام ويريد ان يشوه سمعة حزب الله لكن اعتقد انه سيصاب بخيبة امل".
وتابع "الموضوع باكمله له اهداف سياسية ستنقلب على النظام المصري لان سمعة حزب الله في العالم العربي والاسلامي سمعة طيبة جدا والاتهام بدعم غزة هو وسام وليس ادانة".
وعما اذا كان سامي شهاب عضو حزب الله الموقوف لدى مصر، تصرف بتوجيهات من قيادة حزب الله، قال قاسم "هذه تفاصيل لا اتحدث عنها في الاعلام، انما من الواضح انه لم يقم بهذا العمل من دون متابعة من بعض المعنيين".
وجدد قاسم التاكيد ان الحزب "يفتخر بان يكون لسامي شهاب دور في مساعدة الفلسطينيين في ادخال العتاد او التموين الى قطاع غزة. هذه ليست تهمة"، مشيرا الى ان هذا الامر "واجب علينا وعلى جميع المسلمين دولا وشعوبا".
واقر الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الجمعة بان هدف سامي شهاب كان تقديم مساعدة "لوجستية" لغزة ومدها بالسلاح وليس العمل على زعزعة الاستقرار في مصر.
واتهم القضاء المصري الاربعاء حزب الله بالتخطيط لتنفيذ هجمات والسعي الى "نشر الفكر الشيعي" في مصر.
واوقفت النيابة العامة المصرية 49 مشتبها به بينهم شهاب لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق.
وشن نصرالله في 28 كانون الاول/ديسمبر 2008 غداة العدوان الاسرائيلي على غزة هجوما عنيفا على النظام المصري مطالبا اياه بفتح معبر رفح لفك الحصار عن قطاع غزة.
وقال متوجها الى المصريين "يجب ان تفتحوا هذا المعبر يا شعب مصر بصدوركم". كما توجه الى "ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية"، مطالبا اياهم بالضغط "على القيادة السياسية" لفتح المعبر.
