هل يتدخل الذهبي لاحتواء الأزمة في العقبة؟

تم نشره السبت 01st آب / أغسطس 2009 01:29 صباحاً
هل يتدخل الذهبي لاحتواء الأزمة في العقبة؟
قهد الخيطان

الخطوة الاولى الافراج عن المعتقلين والشروع في حوار للوصول الى اتفاق منصف للعاملين

 ---------------------

استخدام القوة لفض اعتصام عمال الموانئ في العقبة فاقم الازمة ولم يحل المشكلة. واللجوء الى القوة في الأساس كان تعبيرا عن عجز الجهات الرسمية هناك عن تسوية الخلاف المستمر مع العمال منذ اسابيع.

العقبة منطقة خاصة تتمتع بسلطات واسعة لكنها لا تخرج عن سلطة الدولة والحكومة ولا يمكن لرئيس الوزراء ان يستمر في مراقبة الأزمة وهي تتدحرج من دون ان يتدخل لاحتوائها لأنها ازمة خطيرة وتنذر بتداعيات سلبية. فالعمال المعتصمون ينحدرون من مختلف مناطق المملكة, والقلق المتنامي على حياتهم ومصالحهم يلقى صدى في كل المحافظات خاصة الجنوبية منها. ولا تستطيع الأجهزة الرسمية للدولة ان تتجاهل هذه المحاذير وتراهن على حكمة مسؤولي المنطقة الخاصة التي تبين انها محدودة بكل أسف.

ومن الناحية الاقتصادية لا تحتمل العقبة التي كانت في عهدة رئيس الوزراء الحالي, وكان يأمل ان تتحول رمالها الى ذهب حالة عدم الاستقرار وما يتبعها من انعكاسات سلبية على الاستثمار. ومشهد قوات الأمن وحالة التأهب في مناطق المدينة لا تستقيم مع صورتها كمقصد سياحي يراد لها ان تنافس مثيلاتها في المنطقة.

ان المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تتجاهل مصالح الناس والعمال وتدوس على حقوقهم لن يكتب لها النجاح اذا لم تأخذ في الاعتبار حق الجميع بالمنفعة المتساوية, فلماذا لا يحصل العامل او الموظف الصغير على الحقوق والتعويضات التي يحصل عليها المدراء? وكيف لهؤلاء ان يعملوا بأمانة واخلاص اذا كانت حقوقهم مهضومة.

الاعتماد على القوة لاخماد حركات الاحتجاج المطلبي او السياسي لا يحقق أي نتيجة غير صور المصابين والمعتقلين وينبغي دائما البحث عن تسويات منصفة لكل الاطراف. وبغير ذلك فان الغضب وان خمد قليلا فهو يتحول حتما الى جمر تحت الرماد سرعان ما يشتعل لأبسط الأسباب.

احتواء التوتر في العقبة يبدأ اولا باطلاق سراح المعتقلين والتوقف عن ملاحقة اعضاء اللجنة العمالية, واحالة الملف برمته الى رئيس الوزراء العارف بشؤون العقبة والشروع في حوار مباشر مع ممثلي العمال والموظفين للوصول الى اتفاق شامل.

ربما يقول البعض ان هذا الأسلوب في المعالجة يعني العودة الى المركزية المفرطة,لكن ماذا بوسعنا ان نفعل اذا كانت الادارات المحلية لا تعرف غير القوة المفرطة في التعامل مع الناس. وعلينا ان لا ننسى هنا ما حصل مع اهالي الطيبة الجنوبية في الكرك الذين لم يجدوا من وسيلة لحل مشاكلهم الخدمية غير »الزحف« الى رئاسة الوزراء ليشربوا من رأس النبع بعدما انقطعت عنهم المياه لأسابيع.

ولعل العودة لأسلوب الحوار في معالجة الأزمات يكون مناسبة لتذكر فضائل الديمقراطية والحاجة المستمرة لاحترام حقوق الناس في التعبير, لان المسارعة الى اللجوء للقوة في الأزمة الاخيرة بات مظهراً مقلقاً تتبدّى منه روح عدائية مسبقة تجاه الناس لا تليق ابداً بالاردن.




مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات