الزيدي يخرج من السجن بـ"زفة" .. وبوش يختبيء في جحور تكساس
المدينة نيوز - مأمون السامرائي - عانق الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بفردتي حذائه، الحرية أمس الثلاثاء بعد أن سجن تسعة أشهر، تعرض خلالها إلى ألوان من التعذيب كشف عن بعضها في مؤتمر صحفي عقده مباشرة عقب مغادرته السجن.
وظهر الانهاك على منتظر الزيدي وبدت عليه علامات التعذيب واضحة من خلال فقده بعض أسنانه العلوية، بينما لف عنقه بالعلم العراقي ذي النجوم الثلاث وعليه عبارة "الله أكبر" بخط الرئيس الراحل صدام حسين.
واستهل الزيدي مؤتمره الصحفي بالقول "ها أنا حر وما يزال الوطن أسيرا، أشكر كل من وقف إلى جانبي من شرفاء في وطني والوطن العربي والاسلامي".
ووقف الزيدي لأول مرة أمام الكاميرا ونطق بعبارات هي الأولى للعراقيين والعرب وأحرار العالم منذ سمعت استغاثاته من الركل العنيف الذي صبه عليه صحفيون "عراقيون" وحراس أمنيون داخل القاعة التي شهدت قذف الرئيس الأمريكي بوش في 14 ديسمبر الماضي. وتحدث الصحفي العراقي عن وضع العراق الآن وقارنه بما كان عليه قبل الغزو الأمريكي، فقال إن الشعب العراقي كان ملتحما متضامنا بطوائفه المختلفة، بينما أصبح الآن منقسما ومثقلا بالمعاناة.
وقامت أغلب التلفزيزنات الإخبارية بالإعلان عن خبر الإفراج وقامت بنقل وقائع المؤتمر الصحفي، بينما تجاهلت فضائيتا "العربية" السعودية و"الحرة" الأمريكية نقل المؤتمر المباشر، الأمر الذي عزاه مراقبون إلى أن ذلك يعود إلى موقف مما قام به منتظر الزيدي.
وفي الوقت الذي تحتفل فيه وسائل الاعلام بمنتظر الزيدي وتصدر التهاني وعبارات الإكبار من الملايين في العالم، يقبع الرئيس الأمريكي جورج بوش في مقاطعته بتكساس محتجبا عن وسائل الاعلام.
وتم الإفراج عن الزيدي بعد أن قضى تسعة أشهر، وقال مصدر قضائي إنه أطلق سراحه لحسن سلوكه.
وأمام نحو 40 من زملائه الصحفيين تجمعوا في مكتب قناة "البغدادية" بوسط بغداد قال الزيدي"إن الذي دفعني إلى رشق بوش بالحذاء هو الظلم الذي وقع على الشعب العراقي وكذب الرئيس الأمريكي"، مضيفا "قد أذلني أن أرى بلادي تستباح وبغداد تغرق، وأهلي يقتلون، وحانت لي الفرصة ولم أفوتها، فكانت تلك هي وردتي لوداع المحتل"، وأضاف "أردت بقذف الحذاء بوجه مجرم الحرب بوش، أن أعبر عن رفضي لكذبه، واحتلاله لبلادي".
وقال الزيدي وهو يلقي حذاءه :"هذه قبلة الوداع لك ياكلب" ولم يكد المشاركون يفيقون من وقع الضربة الأولى حتى سدد له ضربة بفردة حذائه الثانية وهو يقول "وهذه من الأرامل والأيتام ومن قتلوا في العراق".
وتجنب بوش الحذاء فيما سيطر صحافيون عراقيون على منتظر الزيدي لحين وصول عناصر من الاستخبارات العراقية والأمريكية.
وصرح بوش عقب الحادثة بأن "كل ما أستطيع قوله إن مقاسهما عشرة "..." إنها وسيلة يقوم بها الناس للفت الانتباه لا أعرف مشكلة هذا الرجل، لكنني لم اشعر باي تهديد حقيقي".
وخلال المؤتمر الصحفي بعيد الإفراج عنه حذر منتظر الزيدي من إمكانية تعرضه للتصفية من قبل الاستخبارات الأمريكية، كما كشف عن تعرضه لصور مختلفة من التعذيب وطالب رئيس الوزراء نوري المالكي بالاعتذار، وأكد وجود الآلاف في السجون العراقية دون محاكمة.
وحمل الزيدي رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية ما تعرض له من تعذيب وطالبه بتقديم اعتذار له على كذبه بشأنه، كما أكد أن مسؤولين كبارا في الجيش والدولة ساهموا في تعذيبه ووعد بالكشف عن أسمائهم.
وقال الزيدي "أطلب من المالكي الاعتذار عن حجب الحقيقة عن الناس، ففي الوقت الذي قال فيه إنه لم ينم الا بعد ان اطمأن علي... كنت أتعرض لأبشع أصناف التعذيب من ضرب بكابلات الكهرباء والقضبان الحديدية".
وأكد الصحفي العراقي أنه لا ينتمي لأي حزب أو أي جهة سياسة كانت، وأنه سيعمل على تقديم الخدمة الإنسانية لضحايا الاحتلال.
وشكلت حادثة "رجم" الرئيس الأمريكي بحذاء منتظر الزيدي واقعة سياسية غير مسبوقة لفتت الانتباه أكثر إلى ما يصيب العراقيين جراء الاحتلال الذي قامت به إدارة بوش وحلفاؤها وبعض العملاء والمتواطئين في جوار العراق.
وفضلا عن ذلك، تسبب الحادث في إحراج كبير لجورج بوش ولحليفه في بغداد نوري المالكي الذي حاول التصدي للحذاءين وحماية "ضيفه" إلا أنه لم يفلح.
ولقيت الحادثة اهتماما غير مسبوق، فصنعت العاب على الانترنت تصور الزيدي راميا الرئيس بوش بفردتي حذائه، وطبعت قمصان عليها صورته.
وأصبح منتظر الزيدي محل تقدير كبير في الوطن العربي وخارجه، إذ عرض عليه عدد من الزعماء العرب ورجال الأعمال تقديم هدايا له بينها أموال وسيارات وذهب وفضة وشقق، كما رغب عدد من الآباء في تزويجه بناتهم.
وكان ما فعله الزيدي ملهما للكثير من المحتجين في بلدان أخرى، ففي شباط- فبراير الماضي، وبينما كان رئيس الوزراء الصيني وين جياباو يلقي خطابا حول دور بلاده في العولمة في جامعة كيمبردج البريطانية قاطعه مارتن يانكه الطالب الالماني صارخا "يا للفضيحة" ووصف جياباو بانه ديكتاتور قبل ان يرشقه بحذاء لم يبلغ هدفه.
وفي الآونة الاخيرة في الهند، قام الصحافي من طائفة السيخ جرنايل سينغ برشق وزير الداخلية بالانيابان شيدمبرم بحذائه الرياضي خلال مؤتمر صحافي حول الارهاب.
من جهتها نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن عدي الزيدي الشقيق الأكبر لمنتظر الزيدي قوله إن منتظر سيطير إلى اليونان لتلقي لعلاج الجسدي والنفسي فور الإفراج عنه المتوقع الثلاثاء، وإن أطباء إخصائيين في اليونان يتوقعون وصوله بعد حصول الأسرة له مؤخرا على تأشيرة بدخول اليونان.
وفي تقرير لها عن منتظر الزيدي الذي وصفته بأنه أصبح اشهر من أن يعرف بعد أن تناقلت وكالات الأنباء الدولية العام الماضي صوره وهو يرشق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذائه احتجاجا على غزو العراق، اتهم عدي إدارة السجن الذي يقضي فيه شقيقه منتظر عقوبته على فعلته "بقيامها مرارا بحقنه غصبا بمادة غير معروفة بذريعة علاجه من الصداع النصفي والتوتر العصبي، وكذلك تعذيبه بالسجائر خلف أذنيه، وكسر أنفه وعدد من أضلاعه".
وأكدت الصحيفة إن عدي الزيدي أبلغها بتعرض شقيقه للتعذيب بعد ان رفض كتابة وتوقيع رسالة اعتذار لبوش ولرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي كان مع بوش حين رشق بالحذاء.
وتنقل الصحيفة عن عدي نفي شقيقه استئناف العمل في الصحافة بعد الإفراج عنه أو ممارسة العمل السياسي كما شاع، وتأكيده أن منتظر يخطط لتأسيس منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان "فهو يريد أن يقوم بشيء لمساعدة الشعب العراقي".
