عندما تكذب أوروبا على السوريين في البحر الميت

تم نشره الأحد 16 شباط / فبراير 2014 01:03 صباحاً
عندما تكذب أوروبا على السوريين في البحر الميت
د . فطين البداد

ناقش المؤتمرون من أعضاء الجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط على مدى يومين في البحر الميت - بداية الأسبوع - بندين رئيسين : القضية الفلسطينية واللاجئين السوريين .

وهذه الجمعية التي آلت رئاستها لدولة البرتغال بعد الأردن ، حيث سلم المهندس عاطف الطراونة الرئاسة نهاية المؤتمر ، تم إنشاؤها في العام 2003 في إيطاليا ويشترك فيها برلمانات الإتحاد الأوروبي الـ 27 ويبلغ عدد أعضائها 280 عضوا ، كما ويشترك فيها دول شرق وجنوب المتوسط ، وهدفها تفعيل وتطوير الشراكة الأورومتوسطية ، وفي اجتماعها في الأردن ، تم الإستماع لتوصيات اللجان وانحصر جدول أعمال الجمعية ببندين رئيسين كما قلنا ، هما : قضية فلسطين ، وقضية اللاجئين السوريين .

ولأن الخوض في تفاصيل تقارير اللجان يتطلب مساحة لا مجال لها هنا ، فإني أقترح على من يرغب بها من القراء الأعزاء متابعة الفيديوهات الكاملة للمؤتمر والتي سجلتها المدينة نيوز بالصوت والصورة والترجمة ، ليقفوا على حقيقة وطبيعة هذه الجمعية الهامة التي تنشد التفاعل والتكامل ، وأتحدث هنا من حيث المبدأ ، أما التفاصيل فهي ملعب الشياطين ، ولا أرغب في ولوجها .

وبناء عليه ، فإن قضية اللاجئين السوريين ، كأحد البندين اللذين تركز عليهما الحوار في الأردن ، هي محور حديثي هنا ، ولا يسعني إلا الثناء على ما قاله المهندس الطراونة من حيث استقبال الأردن زهاء المليون لاجئ ، وإن الأردن ينتظر المساعدة ليقوم بواجبه تجاه هؤلاء الأخوة الأعزاء ، ولكن للأسف ، تذهب كل النداءات سدى .

هؤلاء اللاجئون السوريون ، هؤلاء الأحبة ، والذين نستقبلهم بالأفئدة ورموش العيون ، شأن الأردنيين دائما وأبدا ، نتمنى عودتهم إلى بلادهم سالمين غانمين منتصرين بإذن الله ، ولكنهم في الغربة والشتات بحاجة إلى العالم أجمع ، فما الذي قدمه هذا العالم الذي صمت على قتلهم وذبحهم وتشريدهم ؟؟ .

لقد تكشفت حقائق لا تغطى بغربال ، مفادها : أن ما يشاع وينشر عن الدعم الغربي والعالمي للسوريين ، ليس سوى محض هراء ، وفقاعات هواء : فملايين اللاجئين في سوريا : " نزوح داخلي ".. وفي الأردن ، وفي لبنان ، وفي العراق ومشارق الارض ومغاربها لم يتلقوا إلا الفتات ، رغم ما يذاع عبر الإعلام في مؤتمرات أصدقاء سوريا وغيرها ، تلك التي نسمع جعجعتها ولا نرى لها طحنا ولا عجنا .

وقد سبق لي وأن تناولت هذا الامر ، قبل أن يعقد اجتماع الجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط بشهور ، ولأن الجمعية المذكورة التأمت الأسبوع الماضي ، وناقشت على مستوى برلمانات الدول ، قضية دعم اللاجئين ، فإني سأضع الأمر برمته على طاولة الجمعية ، والبرتغاليين تحديدا ، بعد أن آلت إليهم الرئاسة ، وطلب منهم تنفيذ توصيات المؤتمرين .

وقد تسنى لي ، أن أقف على أرقام لم يقف عليها كثيرون ، وأنشرها تاليا ، وتكشف كذب من يزعمون بأن السوريين يتلقون دعما يستحق الذكر ، خاصة وأن الملك عبد الله الثاني وضع الرئيس أوباما في صورة المصاعب الأردنية بهذا الشأن ، خلال زيارته المهمة لواشنطن ، وبعد أن استيقن الأمريكان بأن الأردن لم يتلق شيئا يذكر ، واطلعوا على مصاعبه الإقتصادية الذاتية بدون لاجئين ، وعدوا بتقديم 600 مليون دولار لمساعدة الأردن في تحمل عبء الإستقبال والضيافة ، ولا ندري هل سيصل هذا المبلغ أم إنه مجرد وعد من مجمل وعود .

فقد كشفت الأوراق : أن كل ما حصلت عليه الدول المضيفة ، من قبل الإتحاد الأوروبي والعالم لم يتعد الـ 187 مليون دولار أمريكي منذ بداية الأزمة ، فلا تغرنكم المليارات التي يتحدثون عنها ، ومئات الملايين التي يعلنون أنها في طريقها إلى الأردن أو لبنان أو الداخل السوري ، وهذه الـ 187 مليونا موزعة على الأردن ولبنان والمنظمات الأممية ، والإنسانية والمجتمعية ، وهو مبلغ تافه إن أخذنا بالإعتبار أعداد اللاجئين ، وحاجاتهم الماسة للخدمات الصحية والتعليمية ، والبنى التحتية في المخيمات أو في المدن ، وتجهيزات الشتاء وشراء الآليات الإنشائية وشبكات الإتصالات والمعونات الطارئة والغذائية ، بالإضافة إلى أغطية وخيم وخلاف ذلك مما يحتاجه الإنسان ، مع الإشارة إلى أن البلدان والجهات التي تبرعت و" جمعت " هذا المبلغ هي كل من : ألمانيا ، كندا ، ، الإتحاد الأوروبي ، بريطانيا ، اليابان ، السويد ، وكالة الإنماء الأمريكية ، الصين ، إيطاليا ، النمسا ، منظمة إيفاد ، كوريا ، إسبانيا إيرلندا ، التشيك البرازيل ، أستونيا ، رومانيا ، أذربيجان ، هولندا الولايات المتحدة ، نيوزلندا وفرنسا .

أما المضحك المبكي في الأمر ، فهو تبرع الجامعة العربية بمبلغ 45 ألف دولار خلال العام 2013 ، وفق ما ورد في تقرير رسمي وصل مكتبي كإعلامي متابع .

فإذا كان الإتحاد الأوروبي الممثل في الجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط ، لم يقدم إلا النذر اليسير من مجمل الـ 187 مليون دولار المذكورة ، ضمن احتياجات شعب تم قتله وتشريده ، فعلى أي أساس تسعى أوروبا لبناء وحدة تكاملية مع دول شمال وجنوب وشرق المتوسط ؟ .

من أين جاء اللاجئون السوريون ؟ .. من بحر البلطيق أم من شرق المتوسط ؟ .

د . فطين البداد 

 fateen@jbcgroup.tv

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات