تحسين استخدام الإعلام

تم نشره السبت 27 نيسان / أبريل 2019 12:47 صباحاً
تحسين استخدام الإعلام
د. صبري الربيحات

فیما یشبھ السراب تتحرك صفقة القرن في الصحافة والمؤتمرات والاجتماعات فالجمیع یتحدث عنھا ولا یوجد وثیقة او نص او خطة معروفة یمكن الاطلاع علیھا ومناقشتھا.. وسط كل ھذا ّ یبقى السؤال عم یتحدث الساسة.. ولماذا كل ھذا القلق؟ في العالم العربي وربما الولایات المتحدة لا احد یعرف التفاصیل الكاملة لما بشر بھ الرئیس الامیركي ترامب وفریقھ العامل على اعداد التصور الخاص بحل اكثر الازمات العالمیة تعقیدا واستعصاء على الحل. التسریبات التي یتداولھا الساسة والمحللون ویتولى نتنیاھو والیمین الاسرائیلي الاعلان والتصریح او التلویح ببعض مكوناتھا لا یجري تأكیدھا او نفیھا من قبل اي جھة رسمیة والموقف الامیركي یتغیر بصورة مستمرة فقد تبدلت المواعید التي حددت للاعلان عنھا وتباینت المضامین التي سربت حول ما یمكن ان تشتمل علیھ الصفقة. الحقائق المتفق علیھا ان ھناك رئیسا امیركیا یدیر البلاد ویتخذ القرارات بطریقة غیر تقلیدیة ولا یھتم كثیرا لما یخالف قناعاتھ فھو مسكون برغبة الانجاز ویسعى الى تكریس صورتھ كزعیم عملي خارق یقوم باشیاء لم یستطع غیره القیام بھا. من الناحیة العقائدیة یمكن القول انھ منحاز الى الیھود ولا یحترم العرب ویرى انھم یملكون ثروات لا یستحقونھا. خلال حملتھ الانتخابیة وعد بنقل السفارة الامیركیة الى القدس والاعتراف بھا عاصمة لاسرائیل فھو یسعى الى ان یقدم لاسرائیل اكثر مما قدمھ الرؤساء السابقون ویرغب بان ینظر لھ التاریخ على انھ ینفذ ما یقول ویحترم الوعود التي یقطعھا. اللوبي الصھیوني وقیادة اللیكود الاسرائیلي ادركوا ذلك جیدا فوظفوا كل ھذه الخصائص والسمات من اجل تحقیق الاھداف والتحلل من ادبیات المفاوضات وھدف حل الدولتین فانخرطوا في علاقة اشتباك وتنسیق مباشر مع الادارة الامیركیة التي اختارت شخصیات یھودیة للعمل على ملف الصراع العربي الاسرائیلي. ضمن ھذه التركیبة والخلفیة والسیاق یمكن التنبؤ بمخرجات ھذه الجھود التي تنفذ تحت عنوان صفقة القرن.

الغایة من كل ما یجري في الخفاء وفي العلن ھو استكمال یھودیة الدولة من خلال ابتلاع الاراضي واستبعاد السكان واضفاء الشرعیة على التھوید باستخدام الاستراتیجیات والاسالیب التي استخدمتھا الصھیونیة العالمیة عبر ما یزید على 120 عاما. الاستراتیجیة الصھیونیة التي صیغت في نھایة القرن التاسع عشر وبوشر تنفیذھا تستند الى مبادئ وافكار لا تتغیر مھما تغیرت الزعامات والاحزاب والقادة. عبر العقود الماضیة عملت القیادات المختلفة للعصابات والكیان الصھیوني على ارھاب السكان وتشریدھم وابتلاع الارض ثم تھویدھا من خلال تغییر الواقع على الارض وانتزاع الاعترافات والتلاعب بلغة النصوص وادخال الخصوم في عملیة مفاوضات تساعد على تغییر المرجعیات القانونیة وتخلق اطرا جدیدة وتخلط الاوراق بالدرجة التي تسمح لھم بالالتفاف على الحقائق واعادة تشكیل الاطر القانونیة والتاریخیة بما یخدم اغراضھم واھدافھم. على مدى مراحل الصراع استطاع الیھود التأثیر على المنطقة وتشكیل الصورة النمطیة لسكانھا لدى شعوب وثقافات العالم فأظھرت انھا الدیمقراطیة الوحیدة التي تسعى للبقاء وسط دكتاتوریات معادیة تحاول القضاء على وجودھا كل ذلك في الوقت الذي عملت فیھ على التوسع في الاراضي العربیة وجلبت ملایین المھاجرین من مختلف قارات العالم بعد ان شردت الشعب الفلسطیني وجردت الاھالي من حقوقھم وملكیاتھم. التصریحات التي ادلى بھا المبعوث الامیركي للشرق الاوسط حول ان ”الصفقة لا تتضمن اقامة وطن بدیل للفلسطینیین في الأردن“ والرفض المصري والإنكار الأمیركي لنیة اقتطاع أراض من سیناء وضمھا للقطاع كما حملت بعض التسریبات السابقة والرفض الأردني المصري الفلسطیني السعودي لفكرة الصفقة وما قد تحملھ من تھدید لمبدأ حل الدولتین وما حملتھ المبادرة العربیة التي تبنتھا الجامعة العربیة منذ العام 2002 تشیر إلى أن الإدارة الأمیركیة والحكومة الاسرائیلیة نفذتا ھجوما مشتركا على الشرعیة الدولیة تحت ستار من الدخان الذي اطلق علیھ صفقة القرن فاتخذ ترامب قرار نقل السفارة والاعتراف لاسرائیل بالسیادة على القدس وألحق ذلك بالاعلان عن الاعتراف بالسیادة الاسرائیلیة على الجولان السوریة المحتلة. في غیاب المشروع العربي المشترك یظھر عنوان صفقة القرن كحاجز من الدخان یشغل العالم ویلھي العرب في الوقت الذي تسیر فیھ اجراءات التھوید على قدم وساق ونغرق جمیعا في جدل بیزنطي حول احقیة ترامب في اصدار الاعلانات واتخاذ الاجراءات ویتبادل العرب الاتھامات حول من یدعم الصفقة ومن یعارضھا. الأمة العربیة بحاجة الى مشروع مقاومة یحسن استخدام الاعلام ویحشد التأیید العالمي ویدعم الصمود الفلسطیني ومقاومتھ على الارض بغیر ذلك ستستمر المساعي الصھیونیة التوسعیة لابتلاع فلسطین وما وراء فلسطین.

الغد- الجمعة 26-4-2019



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات