النظام الصحي في الأردن وبيان منتدى الاستراتيجيات

تم نشره الأحد 21st آذار / مارس 2021 12:03 صباحاً
النظام الصحي في الأردن وبيان منتدى الاستراتيجيات
د . فطين البداد

لعل البيان الصحفي الذي اصدره منتدى الاستراتيجيات مؤخرا بشأن الوضع الصحي عقب ارتفاع اصابات كورونا ، لعله حاول أن يقول كل شيء تارة بالتلميح وأخرى بالتصريح عقب فاجعة السلط وما تلاها من آثار وقرارات وانطباعات شتى .

المنتدى ، كما هو معروف ، يضم فعاليات وشركات وشخصيات اقتصادية معروفة من القطاع الخاص ، ومن أجل ذلك فإنه على دراية تامة ربما اكثر من الحكومة نفسها بشأن الوسائل الناجعة لانقاذ المنظومة الصحية ، في أعقاب النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي دفع بمدراء مراكز صحية إلى الاستقالة يوم الخميس بسبب سحب اطباء متخصصين من مراكزهم الشاملة إلى مواقع أخرى .. وهي صورة مصغرة لما هو عليه الكادر الصحي " ، والبيان المذكور ، حري بالحكومة أن تقرأه بعناية إذا أرادت الاستفادة من التجربة والخبرة والحقيقة التي تقال هنا بموضوعية وبدون مجاملة .

فقد أوصت الورقة بإعادة هيكلة القطاع الصحي الاردني إداريا وماليا ، والشروع ببرنامج وطني لاعداد الكوادر الطبية ورفع الكفاءات الادارية لمدراء المستشفيات والتركيز على البنى التحتية الطبية واعداد نظام صحي شامل يكون أكثر واقعية وشفافية وقدرة على احداث التغيير .

كما لم يغفل البيان الذي اصدره المنتدى مسألة الحوافز التي من شأنها المساهمة في استقطاب كفاءات طبية محترمة ، والأهم هو التركيز على اللامركزية من اجل تعزيز الاستقلال المالي والاداري للمستشفيات بشتى مسمياتها وتعزيز التنافسية المبنية على العلم والكفاءة والمعرفة ، مستذكرة بيانا سبق وأصدره المنتدى نفسه بداية العام كشف فيه ان الرعاية الصحية تستهلك حوالي 9 % من الناتج الاجمالي ينفق 75 % منها على الرعاية الصحية المباشرة ، في الوقت الذي يخصص فيه فقط 1 % للتدريب واعداد القدرات والكوادر المدربة ، ما يستوجب تغيير النهج المتبع وتغيير " العقلية " التي سيطرت على القطاع الصحي إلى أن وصلنا إلى هذا الضغط الهائل على المستشفيات .

كما وأن من القضايا الهامة التي حصرتها الورقة ، ما اسمته : " هجرة العقول الطبية " بسبب ظروف العمل واختلاف الاجور ، ما يدفع الوزارة - في العادة - الى تزويد المراكز الصحية بالاطباء والممرضين والمختبرات والكوادر عموما من خلال حوافز مالية اضافية ، وبرغم ذلك فإن الصعوبات لا زالت تتراكم .

وركز المنتدى في بيانه على مسألة الشفافية والمحاسبة والترهل وعدم وجود نظام متابعة وتقييم حقيقي والطامة الكبرى أنه لا يوجد قاعدة بيانات بخصوص النقص في الكوادر المختلفة أو الاجهزة الطبية أو تعطلها .. إلخ .

وليسمح لي الاخوة - أعضاء المنتدى - بمخالفتهم في عدد من النقاط خاصة تلك التي يفهم منها أنها تدعو إلى " خصخصة " القطاع الطبي بشكل عام ، وهو أمر خطير لا يجب حدوثه لأسباب قد نثيرها في مناسبة أخرى ، وعلى الحكومة والجهاز التنفيذي قراءة هذا البيان والاستفادة منه في غمرة هذا الارتفاع الخطير بالاصابات ، فالبلد بأمس الحاجة الآن لكل مجتهد ذي علم وخبرة تكون مصلحة البلد هدفه الأسمى .

حمى الله الأردن .

د . فطين البداد